موقع يجمع خطب المنبر وتسجيلاته الصوتية ومؤلفاته وكتبه ومقاطع السيرة النبوية الشريفة في مكان واحد.
2026/10/02
2026/09/28
2026/09/25
2026/09/18
2026/09/14
أخبرنا نبينا ﷺ عن علامات الساعة، والمقصود بها الأحداث التي ستَقَع قبل قِيام الساعة وتدلُّ على اقترابها، وفي ذلك الإخبار حِكم عظيمة منها: أن يستعدَّ الناس للقاء الله تعالى، فعندما تَقَع علامة من علامات الساعة في زماننا يَتنبَّه الناس أنها دليل على اقتراب الساعة، فتوقِظ فيهم الاستعداد للقاء الله بالتوبة والعمل الصالح، ومنها: تثبيت المؤمنين، فعندما يُخبر النبيُّ ﷺ عن علامة ستَقَع، فإذا وقعت في أيامنا زاد يقيننا بصِدق رسول الله ﷺ وصِدق ما جاء به.
قال النبيُّ ﷺ: إنا لا نستعين بالمشركين على المشركين. وقد ورد هذا الحديث عندما جاء بعض المشركين ليُعاونوا النبيَّ ﷺ في حربه ضد كفار قريش، فرفض النبيُّ ﷺ الإستعانة بهم، لأنّ الهدف من الجهاد هو إعلاء كلمة الله أي كلمة التوحيد، والإستعانة بالمشركين قد تؤدي إلى إغراء الناس بالشرك، سيما إذا كان للمشركين الدور الأكبر في تحقيق النصر، فنكون قد حققنا نصراً ولكن بالمقابل لبّسنا على الناس دينهم، وعطَّلنا بالتالي الهدف من الجهاد في سبيل الله ألا وهو إعلاء كلمة الله.
كان الرسول ﷺ يَعرِض الإسلام على الأعداء قبل البدء بقتالهم، فإن اقتنعوا بالإسلام ترك قتالهم وترك لهم بلادهم وأموالهم ولو كان قادراً على غَلَبتهم والاستيلاء على بلادهم، لأنّ الهدف من الجهاد في سبيل الله هو هداية الناس إلى الحقِّ وليس الاستيلاء على أراضيهم، فهدايةُ الناس غاية لا يتقدَّمُ عليها شيء، ثم يأتيك اليوم من يقدِّم الأرض على هداية الناس، فيدعو إلى تحرير الأرض بالتحالف مع أهل البدع، ولو أدَّى ذلك إلى فتنة الناس بهم وبعدهم عن طريق الهداية.
يقول تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۙ أُولَٰئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيم". هذه الآية تتوعَّد صنفاً من الناس رزقهم الله بعض العلم، فبدلاً من أن يُرشدوا به الناس إلى طريق الحقِّ، إذا بهم يسكتون عن بيان الحقِّ خوفاً على مصالحهم، ويتركون الناس في ضلالهم يعمهون، فهؤلاء توعَّدهم الله بالنار يوم القيامة، فإذا كان هذا هو جزاء من كتم الحقَّ، فكيف بمن كتم الحقَّ وأفتى الناس بخلافه ؟!
قال النبيُّ ﷺ: كنتُ نهيتُكم عن زيارَةِ القبورِ ألا فزورُوها، فإِنَّها تُرِقُّ القلْبَ، و تُدْمِعُ العينَ، وتُذَكِّرُ الآخرةَ. فالنبيُّ نهى أول الأمر عن زيارة القبور لأن أهل الجاهلية كانوا يستغيثون بأهل القبور، فخاف النبيُّ ﷺ على أصحابه في بداية إسلامهم أن تتعلَّق نفوسهم بأهل القبور، حيث لم يمضِ على إسلامهم شيء كثير، ولما استقرَّ التوحيد في نفوس الصحابة، جاء نسخ النهي عن زيارة القبور إلى الإذن والترغيب فيها حتى يتذكروا الآخرة، وكل هذا يدرج في باب احتياط النبيِّ ﷺ لجناب التوحيد.
قال النبيُّ ﷺ (إذا سَأَلتَ فَاسْأَلِ اللهَ وإذا اسْتَعَنتَ فَاسْتَعِن بالله)، فالنبيُّ يُعلِّم أمَّته معنى توحيد الله، وأنه لا يُدعى إلا الله ولا يُستغاث إلا به لأنه هو مالك النفع والضرِّ، ثم يأتيك بعد هذا من يُجيز لأتباعه دعاء الصالحين والاستغاثة بهم عند الكُربات، زاعماً أنّ بأيديهم شيئاً من النفع والضرِّ، وهذه دعوة إلى الشرك بلَبُوس الإسلام، فمن اعتقد أنّ أحداً غير الله بيده النفع والضرّ فقد جعله إلهاً مع الله، يقول تعالى ﴿أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ ۗ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ ۚ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ﴾.
جاء في الحديث (كيفَ يقدِّسُ اللَّهُ أمَّةً لا يؤخَذُ لضَعيفِهِم من شديدِهِم) يُبيِّن النبيّ ﷺ أن الأمَّة التي يُظلم فيها الضعفاء ثم لا تنتصر لهم وهي قادرة فلن تَسْلَم من عارٍ وخزيٍ يعمُّ جميع أفرادها، وفي هذا ردّ على الذين يَظنون أنهم إن صلوا وصاموا فقد أدّوا ما عليهم ولو لم ينصروا مظلوماً أو يَغضبوا لحُرمة، كيف وقد قال النبيُّ ﷺ (إنَّ النَّاسَ إذا رأَوُا الظَّالمَ فلم يأخُذوا على يدَيْه أوشك أن يعُمَّهم اللهُ بعقابٍ) .
يقول النبيُّ ﷺ (ليس منّا مَن لَم يَرحَمْ صَغيرَنا ويُجِلَّ كَبيرنا ويعرفْ لعالِمِنا حَقّه) فالنبيُّ ﷺ يُرشد أمَّته إلى إنزال الناس منازلهم، فصغيرُ السنِّ حقّه أن يُرفق به، وأما كبير القدر من أهل العلم وغيره فحقّه أن يُجلّ وأن يُحترم، وإننا لنأسف من تطاول بعض المعممين على سماحة المفتي، وهو يعلم أن هذه العمامة لم تكن لتوقَّر لولا علوّ شأن موقع الإفتاء، وأن أي انتقاص من قدر المفتي فإنما هو إزراء بالعمائم كلها.
مهما عَمِل المؤمن من الصالحات فلن يكون عمله ثمناً مُكافئاً لدخول الجنة، وإنما يدخلها المؤمنون تفضُّلاً من الله عليهم، ففي الحديث (لَنْ يدْخلَ أحد منكم الجَنَّةَ بعَمَله، قالوا ولا أنْتَ يا رَسولَ اللهِ؟ قالَ ولا أنا، إلَّا أنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللَّهُ منه برَحْمَةٍ) ولا يُعارض هذا الحديث قوله تعالى ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أي لم تكن أعمالكم الصالحة عِوضاً يُوازي دخول الجنة، ولكن جعلها الله سبباً لِنَيْل رحمته التي بها تدخلون الجنة، فالباء في الآية للسبب وأما في الحديث فهي للمُعاوضة .