موقع يجمع خطب المنبر وتسجيلاته الصوتية ومؤلفاته وكتبه ومقاطع السيرة النبوية الشريفة في مكان واحد.
2026/07/03
2026/06/26
2026/06/05
قال النبيُّ ﷺ: كنتُ نهيتُكم عن زيارَةِ القبورِ ألا فزورُوها، فإِنَّها تُرِقُّ القلْبَ، و تُدْمِعُ العينَ، وتُذَكِّرُ الآخرةَ. فالنبيُّ نهى أول الأمر عن زيارة القبور لأن أهل الجاهلية كانوا يستغيثون بأهل القبور، فخاف النبيُّ ﷺ على أصحابه في بداية إسلامهم أن تتعلَّق نفوسهم بأهل القبور، حيث لم يمضِ على إسلامهم شيء كثير، ولما استقرَّ التوحيد في نفوس الصحابة، جاء نسخ النهي عن زيارة القبور إلى الإذن والترغيب فيها حتى يتذكروا الآخرة، وكل هذا يدرج في باب احتياط النبيِّ ﷺ لجناب التوحيد.
قال النبيُّ ﷺ (إذا سَأَلتَ فَاسْأَلِ اللهَ وإذا اسْتَعَنتَ فَاسْتَعِن بالله)، فالنبيُّ يُعلِّم أمَّته معنى توحيد الله، وأنه لا يُدعى إلا الله ولا يُستغاث إلا به لأنه هو مالك النفع والضرِّ، ثم يأتيك بعد هذا من يُجيز لأتباعه دعاء الصالحين والاستغاثة بهم عند الكُربات، زاعماً أنّ بأيديهم شيئاً من النفع والضرِّ، وهذه دعوة إلى الشرك بلَبُوس الإسلام، فمن اعتقد أنّ أحداً غير الله بيده النفع والضرّ فقد جعله إلهاً مع الله، يقول تعالى ﴿أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ ۗ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ ۚ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ﴾.
جاء في الحديث (كيفَ يقدِّسُ اللَّهُ أمَّةً لا يؤخَذُ لضَعيفِهِم من شديدِهِم) يُبيِّن النبيّ ﷺ أن الأمَّة التي يُظلم فيها الضعفاء ثم لا تنتصر لهم وهي قادرة فلن تَسْلَم من عارٍ وخزيٍ يعمُّ جميع أفرادها، وفي هذا ردّ على الذين يَظنون أنهم إن صلوا وصاموا فقد أدّوا ما عليهم ولو لم ينصروا مظلوماً أو يَغضبوا لحُرمة، كيف وقد قال النبيُّ ﷺ (إنَّ النَّاسَ إذا رأَوُا الظَّالمَ فلم يأخُذوا على يدَيْه أوشك أن يعُمَّهم اللهُ بعقابٍ) .
يقول النبيُّ ﷺ (ليس منّا مَن لَم يَرحَمْ صَغيرَنا ويُجِلَّ كَبيرنا ويعرفْ لعالِمِنا حَقّه) فالنبيُّ ﷺ يُرشد أمَّته إلى إنزال الناس منازلهم، فصغيرُ السنِّ حقّه أن يُرفق به، وأما كبير القدر من أهل العلم وغيره فحقّه أن يُجلّ وأن يُحترم، وإننا لنأسف من تطاول بعض المعممين على سماحة المفتي، وهو يعلم أن هذه العمامة لم تكن لتوقَّر لولا علوّ شأن موقع الإفتاء، وأن أي انتقاص من قدر المفتي فإنما هو إزراء بالعمائم كلها.
مهما عَمِل المؤمن من الصالحات فلن يكون عمله ثمناً مُكافئاً لدخول الجنة، وإنما يدخلها المؤمنون تفضُّلاً من الله عليهم، ففي الحديث (لَنْ يدْخلَ أحد منكم الجَنَّةَ بعَمَله، قالوا ولا أنْتَ يا رَسولَ اللهِ؟ قالَ ولا أنا، إلَّا أنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللَّهُ منه برَحْمَةٍ) ولا يُعارض هذا الحديث قوله تعالى ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أي لم تكن أعمالكم الصالحة عِوضاً يُوازي دخول الجنة، ولكن جعلها الله سبباً لِنَيْل رحمته التي بها تدخلون الجنة، فالباء في الآية للسبب وأما في الحديث فهي للمُعاوضة .
في الذكرى الحادية عشرة لتفجير مسجدي التقوى والسلام أحاول أن أعبِّر بكلماتٍ عمّا يَجول في خاطري من حُزنٍ على إخوان فقدناهم كانوا يُصَلُّون معنا، لم يَدروا أنّ الصلاة في مسجد التقوى كانت مبرراً كافياً لإنهاء حياتهم أو أسى على أطفالٍ كانوا ينتظرون جدَّهم في السيارة خارج المسجد، فتحوّلوا إلى أشلاءٍ مُفَحّمةٍ غابت فيها مَلامِح وجوههم البريئة وخَفَتَت فيها ضَحكاتهم إلى الأبد. أو حسرةٍ على ذلك الرجل الذي حَمَل على كتفه كُتلةً مُسودَّة من اللحم والعظم كانت قبل دقائق نَفْساً تملؤها الحياة والنضارة. وأتساءل في نفسي عن مدى الحِقد الذي قد يَحمله الإنسان في حقِّ أخيه الإنسان، ثم أقارن ما جرى معنا في المسجدَيْن وما يجري اليوم على أهلنا في غزة من مآسي تحمل في طَيّاتها أحزان العالم كله، فتزداد قناعتي بأنّ العِلم البشري إذا خلا من الدِّين والأخلاق صار وبالاً على البشريّة، وكلما تطوّر هذا العِلم كلما ازدادت الإنسانية انحطاطا.
مَدَح الله تعالى المؤمنين بقوله ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ﴾ أي الذين يُنفقون ما يُنفقون من الصدقات ويَفعلون ما يَفعلون من الخيرات وهم مع ذلك يَخافون ألا تُقبَل منهم يوم القيامة، لما قد يكون اعتَراها من تَقصير أو خالطها من عُجبٍ ورياء، لذلك على المُؤمن مهما عَمِل من الصالحات ألا يَقطَع لنفسه بالنَّجاة يوم القيامة بل يبقى على خَوفٍ من عدم القَبول، فإذا رأيت الرجل قد قَطَع لنفسه بالنَّجاة، فاعلم أنه على خطرٍ عظيمٍ.
شَرَع الإسلام الزكَوات لحِكَم كثيرة، منها المحافظة على التوازن في المجتمع، يقول تعالى ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ﴾ أي حتى لا يبقى المال محصوراً في الأغنياء، فالمجتمع إذا التزم أغنياؤه بدفع الزكاة حافظ على توازنه، فكلما ازداد الأغنياء غنى كلما تحسَّن وَضعُ الفقراء، وأما إذا بَخِلوا فإنه يَختَلُّ توازنه، فيزداد الأغنياء غنى والفقراء فقراً، مما يُثير البغضاء في المجتمع، وفي الحديث (اتقوا الشُّحَّ، فإن الشُّحَّ أَهْلَك من كان قبلكم، حَمَلهُم على أن سَفَكوا دِماءَهُم، وَاسْتَحَلُّوا محارِمَهُم) .
الجهاد في سبيل الله هو شَرفُ هذه الأمَّة وبه حِفظُ دِينِها ودُنياها، والأمَّة إذا تَسلَّط عليها عدوّها فإنه لن يَتحكّم بسياستها واقتصادها فحسب بل سوف يتحكّم بنظام الأسرة فيها لأنه المِدماكُ الأخير في بُنيان الأمَّة، ولمّا أمر الله تعالى المؤمنين بتربية أولادهم على الدِّين لإنقاذهم من النار ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ عَقَّب بعدها بالدعوة إلى الجهاد ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ لأنه بالجهاد نَحمي أهالينا من تَسلُّط الأعداء عليهم .