مكتبة شاملة لخطب فضيلة الشيخ سالم الرافعي — استمع وحمّل وشارك
ثم دعا عمر بن الخطاب ليبعثه إلى مكة، فيبلغ عنه أشراف قريش ما جاء له، فقال: يا رسول الله، إني أخاف قريشا على نفسي، وليس بمكة من بنى عدى ابن كعب أحد يمنعني، وقد عرفت قريش عداوتي إياها، وغلظتي عليها، ولكني أدلك على رجل أعز بها منى، عثمان بن عفان. فدعا رسول الله ﷺ عثمان بن عفان، فبعثه إلى أبى سفيان وأشراف قريش، يخبرهم أنه لم يأت لحرب، وأنه إنما جاء زائرا لهذا البيت، ومعظما لحرمته. قال ابن إسحاق: فخرج عثمان إلى مكة، فلقيه أبان بن سعيد بن العاص حين دخل مكة، أو قبل أن يدخلها، فحمله بين يديه، ثم أجاره حتى بلغ رسالة رسول الله ﷺ، فانطلق عثمان حتى أتى أبا سفيان وعظماء قريش، فبلغهم عن رسول الله ﷺ ما أرسله به، فقالوا لعثمان حين فرغ من رسالة رسول الله ﷺ إليهم: إن شئت أن تطوف بالبيت فطف، فقال: ما كنت لأفعل حتى يطوف به رسول الله ﷺ واحتبسته قريش عندها، فبلغ رسول الله ﷺ والمسلمين أن عثمان ابن عفان قد قتل. قال رسول الله ﷺ حين بلغه أن عثمان قد قتل: لا نبرح حتى نناجز القوم، فدعا رسول الله ﷺ الناس إلى البيعة.كان الناس يقولون: بايعهم رسول الله ﷺ على الموت، وكان جابر بن عبد الله يقول: إن رسول الله ﷺ لم يبايعنا على الموت، ولكن بايعنا على أن لا نفر.
قال الزهري في حديثه: ثم بعثوا إلى رسول الله ﷺ عروة بن مسعود الثقفي، فقال: يا معشر قريش، إني قد رأيت ما يلقى منكم من بعثتموه إلى محمد إذ جاءكم من التعنيف وسوء اللفظ وقد عرفتم أنكم والد وإني ولد - وكان عروة لسبيعة بنت عبد شمس - وقد سمعت بالذي نابكم، فجمعت من أطاعني من قومي، ثم جئتكم حتى آسيتكم بنفسي؛ قالوا: صدقت ما أنت عندنا بمتهم. فخرج حتى أتى رسول الله ﷺ فجلس بين يديه، ثم قال: يا محمد، أجمعت أوشاب الناس، ثم جئت بهم إلى بيضتك لتفضها بهم، إنها قريش قد خرجت معها العوذ المطافيل. قد لبسوا جلود النمور، يعاهدون الله لا تدخلها عليهم عنوة أبدا. وايم الله، لكأني بهؤلاء قد انكشفوا عنك غدا. قال: وأبو بكر الصديق خلف رسول الله ﷺ قاعد؛ فقال: امصص بظر اللاتي، أنحن ننكشف عنه؟ قال: من هذا يا محمد؟ قال: هذا ابن أبي قحافة، قال: أما والله لولا يد كانت لك عندي لكافأتك بها، ولكن هذه بها قال: ثم جعل يتناول لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يكلمه. قال: والمغيرة بن شعبة واقف على رأس رسول الله ﷺ في الحديد. قال: فجعل يقرع يده إذا تناول لحية رسول الله ﷺ، ويقول: اكفف يدك عن وجه رسول الله ﷺ قبل أن لا تصل إليك؛ قال: فيقول عروة: ويحك ما أفظك وأغلظك قال: فتبسم رسول الله ﷺ فقال له عروة: من هذا يا محمد؟ قال: هذا ابن أخيك المغيرة بن شعبة؛ قال: أي غدر، وهل غسلت سوأتك إلا بالأمس. سيرة ابن هشام
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-