مكتبة شاملة لخطب فضيلة الشيخ سالم الرافعي — استمع وحمّل وشارك
-
-
-
-
-
وكان في سرح القوم عمرو بن أمية ورجل من الأنصار ، فلم يخبرهما بمصاب القوم إلا الطير تحوم على العسكر ، فقالا : والله إن لهذه الطير لشأنا ، فأقبلا فنظرا ، فإذا القوم في دمائهم وإذا الخيل التي أصابتهم واقفة . فقال الأنصاري لعمرو : ماذا ترى ؟ قال : أرى أن نلحق برسول الله ﷺ فنخبره الخبر . فقال الأنصاري : لكني لم أكن أرغب بنفسي عن موطن قتل فيه المنذر بن عمرو ، وما كنت لأخبر عنه الرجال . وقاتل حتى قتل وأسروا عمرا . فلما أخبرهم أنه من مضر أطلقه عامر بن الطفيل وجز ناصيته وأعتقه . فلما كان بالقرقرة أقبل رجلان من بني عامر حتى نزلا في ظل هو فيه ، وكان معهما عهد من رسول الله ﷺ وجوار لم يعلم به عمرو . حتى إذا ناما عدا عليهما فقتلهما . فلما قدم على رسول الله ﷺ أخبره فقال : قد قتلت قتيلين ، لأدينهما. ابن إسحاق
-
فلما نزلوها بعثوا حرام بن ملحان بكتاب رسول الله ﷺ إلى عدو الله عامر بن الطفيل؛ فلما أتاه لم ينظر في كتابه حتى عدا على الرجل فقتله، ثم استصرخ عليهم بني عامر، فأبوا أن يجيبوه إلى ما دعاهم إليه، وقالوا: لن نخفر أبا براء، وقد عقد لهم عقدا وجوارا؛ فاستصرخ عليهم قبائل من بني سليم من عصية ورعل وذكوان ، فأجابوه إلى ذلك، فخرجوا حتى غشوا القوم ، فأحاطوا بهم في رحالهم، فلما رأوهم أخذوا سيوفهم، ثم قاتلوهم حتى قتلوا من عند آخرهم، يرحمهم الله، إلا كعب بن زيد ، أخا بني دينار بن النجار، فإنهم تركوه وبه رمق، فارتث من بين القتلى، فعاش حتى قتل يوم الخندق شهيدا، رحمه الله. ابن هشام
عن عبدالله بن عباس رضي الله عنه قال: أنَّ النَّبيَّ ﷺ لَمَّا قَدِمَ المَدِينَةَ، وجَدَهُمْ يَصُومُونَ يَوْمًا، يَعْنِي عَاشُورَاءَ، فَقالوا: هذا يَوْمٌ عَظِيمٌ، وهو يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ فيه مُوسَى، وأَغْرَقَ آلَ فِرْعَوْنَ، فَصَامَ مُوسَى شُكْرًا لِلَّهِ، فَقالَ: أَنَا أَوْلَى بمُوسَى منهمْ. فَصَامَهُ، وأَمَرَ بصِيَامِهِ. البخاري
قدم أبو البراء عامر بن مالك بن جعفر، ملاعب الأسنة على رسول الله ﷺ المدينة، فلم يسلم ولم يبعد من الإسلام، وقال: يا محمد لو بعثت معي رجالا من أصحابك إلى أهل نجد يدعونهم إلى أمرك رجوت أن يستجيبوا لك. قال: أخشى عليهم أهل نجد. قال أبو البراء: أنا لهم جار. فبعث إليهم سبعين رجلا من الأنصار يقال لهم القراء، يقرءون القرآن ويتدارسون بالليل ويتعلمون، وكانوا بالنهار يجيئون بالماء فيضعونه في المسجد، ويحتطبون فيبيعون ويشترون به الطعام لأهل الصفة، فبعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم في رجال من خيار المسلمين. فساروا حتى نزلوا بئر معونة، بين أرض بني عامر وحرة بني سليم. ثم بعثوا حرام بن ملحان بكتاب رسول الله ﷺ إلى عامر بن الطفيل، فلم ينظر في الكتاب وأومأوا إلى رجل فأتاه من خلفه فطعنه بالرمح حتى أنفذه، فقال حرام: فزت ورب الكعبة. ابن إسحاق ومسلم حرام بن ملحان رضي الله عنه عندما اخترق الرمح ظهره حتى خرج من صدره، وأصبح يتلقى الدم بيديه، ويمسح به وجهه ورأسه يقول: فزت ورب الكعبة. البخاري كَانَ جَبَّارٌ فِيمَنْ حَضَرَهَا يَوْمَئِذٍ مَعَ عَامِرٍ ثُمَّ أَسْلَمَ. قَالَ فَكَانَ يَقُولُ: إنَّ مِمَّا دَعَانِي إلَى الْإِسْلَامِ أَنِّي طَعَنْتُ رَجُلًا مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ بِالرُّمْحِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، فَنَظَرْتُ إلَى سِنَانِ الرُّمْحِ حِينَ خَرَجَ مِنْ صَدْرِهِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: فُزْتُ وَاَللَّهِ! فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: مَا فَازَ! أَلَسْتُ قَدْ قَتَلْتُ الرَّجُلَ! قَالَ: حَتَّى سَأَلْتُ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ قَوْلِهِ، فَقَالُوا: لِلشَّهَادَةِ، فَقلت: فَازَ لعمر وَالله. ابن إسحاق
-
-