مكتبة شاملة لخطب فضيلة الشيخ سالم الرافعي — استمع وحمّل وشارك
قال ابن إسحاق: ثم رجع علي إلى المدينة ومضى ﷺ على سفره، ثم إن أبا خيثمة رجع بعد أن سار ﷺ من غير عذر أياما إلى أهله في يوم حار، فوجد امرأتين له في عريشين لهما في حائطه، قد رشت كل واحدة منهما عريشها وبردت له فيه ماء وهيأت له فيه طعاما. فلما دخل قام على باب العريش، فنظر إلى امرأتيه وما صنعتا له، فقال: رسول الله ﷺ في الضح والريح والحر وأبو خيثمة في ظل بارد وطعام مهيأ وامرأة حسناء في ماله مقيم، ما هذا بالنصف ثم قال: والله لا أدخل عريش واحدة منكما حتى ألحق برسول الله ﷺ، فهيئا لي زادا ففعلتا. ثم قدم ناضحه فارتحله، ثم خرج في طلب رسول الله ﷺ حتى أدركه حين نزل تبوك حتى إذا دنا من رسول الله ﷺ وهو نازل بتبوك قال الناس: هذا راكب على الطريق مقبل، فقال رسول الله ﷺ: كن أبا خيثمة ؛ فقالوا يا رسول الله هو والله أبو خيثمة. فلما أناخ أقبل فسلم على رسول الله وبكا ﷺ، فقال له رسول الله ﷺ: أولى لك يا أبا خيثمة. فقال أبو خيثمة: يا رسول الله كدت أن أهلك بتخلفي عنك، تزينت لي الدنيا و تزين لي مالي في عيني حتى كدت ان أختاره على الجهاد. فاستغفر له رسول الله ﷺ و دعا له بالخير و البركة.
سلسلة منارة التقوى
سلسلة منارة التقوى
سلسلة منارة التقوى
الدرس التاسع كتاب الطهارة || باب صفة الوضوء
سلسلة منارة التقوى
قال ابن إسحاق: ثم استتب برسول الله ﷺ سفره وأجمع السير ، فلما خرج يوم الخميس ضرب عسكره على ثنية الوداع ومعه زيادة على ثلاثين ألفا من الناس، وضرب عبد الله بن أبي عدو الله عسكره أسفل منه، وما كان فيما يزعمون بأقل العسكرين، فلما سار رسول الله ﷺ تخلف عنه عبد الله بن أبي في طائفة من المنافقين وأهل الريب .قال ابن هشام واستخلف رسول الله ﷺ على المدينة محمد بن مسلمة الأنصاري. قال ابن إسحاق: وخلف رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب على أهله وأمره بالإقامة فيهم فأرجف به المنافقون، وقالوا : ما خلفه إلا استثقالا له وتخففا منه. فلما قالوا ذلك أخذ علي سلاحه، ثم خرج حتى لحق برسول الله ﷺ وهو نازل بالجرف. فأخبره بما قالوا فقال: كذبوا ولكني خلفتك لما تركت ورائي، فارجع فاخلفني في أهلي وأهلك، أفلا ترضى يا علي أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي؟ فرجع علي ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفره.
سلسلة منارة التقوى
سلسلة منارة التقوى
الدرس الثامن كتاب الطهارة || باب صفة الوضوء
سلسلة منارة التقوى
قال ابن إسحاق: ثم إن رسول الله ﷺ جد في سفره وأمر الناس بالجهاز والانكماش، وحض أهل الغنى على النفقة والحملان في سبيل الله، فحمل رجال من أهل الغنى واحتسبوا، وأنفق عثمان بن عفان نفقة عظيمة لم ينفق أحد مثلها. روى البيهقي في دلائل النبوة وصححه الألباني: كان عُلْبة بنُ زيد الحارثيُّ رضي اللهُ عنه رجلاً من أصحاب النَّبي ﷺ فلمَّا حضَّ على الصَّدقة جاء كلُّ رجُل منهم بطاقتِه وما عنده. وأما علبة بن زيد، فخرج من الليل فصلى من ليلته ما شاء الله، ثم بكى وقال: اللهم إنك أمرت بالجهاد، ورغبت فيه، ثم لم تجعل عندي ما أتقوى به، ولم تجعل في يد رسولك ما يحملني عليه وان نبيك قد حض على الصدقة وليس عندي الا وسادة محشوة بالليف ودلو استقي به، وإني أتصدق على كل مسلم فيه بكل مظلمة أصابني فيها في مال أو جسد أو عرض. فأمر رسولُ الله ﷺ مناديًا فنادى: أين المتصدِّق بعِرْضه البارحةَ؟ فقام عُلْبَةُ، فقالَ ﷺ: قد قُبِلت صدقتُك.