مكتبة شاملة لخطب فضيلة الشيخ سالم الرافعي — استمع وحمّل وشارك
عَنْ عبدِ اللَّهِ بنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنْهمَا، قالَ: لَمْ أزَلْ حَرِيصًا علَى أنْ أسْأَلَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عنْه عَنِ المَرْأَتَيْنِ مِن أزْوَاجِ النَّبيِّ ﷺ اللَّتَيْنِ قالَ اللَّهُ لهمَا: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [التحريم: 4]، فَحَجَجْتُ معهُ، فَعَدَلَ وعَدَلْتُ معهُ بالإِدَاوَةِ، فَتَبَرَّزَ حتَّى جَاءَ، فَسَكَبْتُ علَى يَدَيْهِ مِنَ الإدَاوَةِ فَتَوَضَّأَ، فَقُلتُ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، مَنِ المَرْأَتَانِ مِن أزْوَاجِ النَّبيِّ ﷺ اللَّتَانِ قالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ لهمَا: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [التحريم: 4]؟ فَقالَ: واعَجَبِي لكَ يا ابْنَ عَبَّاسٍ! عَائِشَةُ وحَفْصَةُ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ عُمَرُ الحَدِيثَ يَسُوقُهُ، فَقالَ: إنِّي كُنْتُ وجَارٌ لي مِنَ الأنْصَارِ في بَنِي أُمَيَّةَ بنِ زَيْدٍ -وهي مِن عَوَالِي المَدِينَةِ- وكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ علَى النَّبيِّ ﷺ، فَيَنْزِلُ يَوْمًا وأَنْزِلُ يَوْمًا، فَإِذَا نَزَلْتُ جِئْتُهُ مِن خَبَرِ ذلكَ اليَومِ مِنَ الأمْرِ وغَيْرِهِ، وإذَا نَزَلَ فَعَلَ مِثْلَهُ، وكُنَّا -مَعْشَرَ قُرَيْشٍ- نَغْلِبُ النِّسَاءَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا علَى الأنْصَارِ إذَا هُمْ قَوْمٌ تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ، فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَأْخُذْنَ مِن أدَبِ نِسَاءِ الأنْصَارِ، فَصِحْتُ علَى امْرَأَتِي، فَرَاجَعَتْنِي، فأنْكَرْتُ أنْ تُرَاجِعَنِي، فَقالَتْ: ولِمَ تُنْكِرُ أنْ أُرَاجِعَكَ؟! فَوَاللَّهِ إنَّ أزْوَاجَ النَّبيِّ ﷺ ليُرَاجِعْنَهُ، وإنَّ إحْدَاهُنَّ لَتَهْجُرُهُ اليومَ حتَّى اللَّيْلِ، فأفْزَعَنِي، فَقُلتُ: خَابَتْ مَن فَعَلَ منهنَّ بعَظِيمٍ! ثُمَّ جَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي، فَدَخَلْتُ علَى حَفْصَةَ، فَقُلتُ: أيْ حَفْصَةُ، أتُغَاضِبُ إحْدَاكُنَّ رَسولَ اللَّهِ ﷺ اليومَ حتَّى اللَّيْلِ؟ فَقالَتْ: نَعَمْ، فَقُلتُ: خَابَتْ وخَسِرَتْ، أفَتَأْمَنُ أنْ يَغْضَبَ اللَّهُ لِغَضَبِ رَسولِهِ ﷺ، فَتَهْلِكِينَ؟! لا تَسْتَكْثِرِي علَى رَسولِ اللَّهِ ﷺ، ولَا تُرَاجِعِيهِ في شَيءٍ، ولَا تَهْجُرِيهِ، واسْأَلِينِي ما بَدَا لَكِ، ولَا يَغُرَّنَّكِ أنْ كَانَتْ جَارَتُكِ هي أوْضَأَ مِنْكِ، وأَحَبَّ إلى رَسولِ اللَّهِ ﷺ -يُرِيدُ عَائِشَةَ- وكُنَّا تَحَدَّثْنَا أنَّ غَسَّانَ تُنْعِلُ النِّعَالَ لِغَزْوِنَا، فَنَزَلَ صَاحِبِي يَومَ نَوْبَتِهِ فَرَجَعَ عِشَاءً، فَضَرَبَ بَابِي ضَرْبًا شَدِيدًا، وقالَ: أنَائِمٌ هُوَ؟ فَفَزِعْتُ، فَخَرَجْتُ إلَيْهِ، وقالَ: حَدَثَ أمْرٌ عَظِيمٌ، قُلتُ: ما هُوَ؟ أجَاءَتْ غَسَّانُ؟ قالَ: لَا، بَلْ أعْظَمُ منه وأَطْوَلُ؛ طَلَّقَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ نِسَاءَهُ، قالَ: قدْ خَابَتْ حَفْصَةُ وخَسِرَتْ، كُنْتُ أظُنُّ أنَّ هذا يُوشِكُ أنْ يَكونَ، فَجَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي، فَصَلَّيْتُ صَلَاةَ الفَجْرِ مع النَّبيِّ ﷺ، فَدَخَلَ مَشْرُبَةً له، فَاعْتَزَلَ فِيهَا، فَدَخَلْتُ علَى حَفْصَةَ، فَإِذَا هي تَبْكِي، قُلتُ: ما يُبْكِيكِ؟ أوَلَمْ أكُنْ حَذَّرْتُكِ؟! أطَلَّقَكُنَّ رَسولُ اللَّهِ ﷺ؟ قالَتْ: لا أدْرِي، هو ذَا في المَشْرُبَةِ، فَخَرَجْتُ، فَجِئْتُ المِنْبَرَ، فَإِذَا حَوْلَهُ رَهْطٌ يَبْكِي بَعْضُهُمْ، فَجَلَسْتُ معهُمْ قَلِيلًا، ثُمَّ غَلَبَنِي ما أجِدُ، فَجِئْتُ المَشْرُبَةَ الَّتي هو فِيهَا، فَقُلتُ لِغُلَامٍ له أسْوَدَ: اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ، فَدَخَلَ، فَكَلَّمَ النَّبيَّ ﷺ، ثُمَّ خَرَجَ فَقالَ: ذَكَرْتُكَ له، فَصَمَتَ، فَانْصَرَفْتُ، حتَّى جَلَسْتُ مع الرَّهْطِ الَّذِينَ عِنْدَ المِنْبَرِ، ثُمَّ غَلَبَنِي ما أجِدُ، فَجِئْتُ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ، فَجَلَسْتُ مع الرَّهْطِ الَّذِينَ عِنْدَ المِنْبَرِ، ثُمَّ غَلَبَنِي ما أجِدُ، فَجِئْتُ الغُلَامَ فَقُلتُ: اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ، فَلَمَّا ولَّيْتُ مُنْصَرِفًا، فَإِذَا الغُلَامُ يَدْعُونِي قالَ: أذِنَ لكَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ، فَدَخَلْتُ عليه، فَإِذَا هو مُضْطَجِعٌ علَى رِمَالِ حَصِيرٍ ليسَ بيْنَهُ وبيْنَهُ فِرَاشٌ، قدْ أثَّرَ الرِّمَالُ بجَنْبِهِ، مُتَّكِئٌ علَى وِسَادَةٍ مِن أدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ، فَسَلَّمْتُ عليه، ثُمَّ قُلتُ وأَنَا قَائِمٌ: طَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟ فَرَفَعَ بَصَرَهُ إلَيَّ، فَقالَ: لَا، ثُمَّ قُلتُ وأَنَا قَائِمٌ: أسْتَأْنِسُ يا رَسولَ اللَّهِ، لو رَأَيْتَنِي وكُنَّا -مَعْشَرَ قُرَيْشٍ- نَغْلِبُ النِّسَاءَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا علَى قَوْمٍ تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ، فَذَكَرَهُ، فَتَبَسَّمَ النَّبيُّ ﷺ، ثُمَّ قُلتُ: لو رَأَيْتَنِي ودَخَلْتُ علَى حَفْصَةَ، فَقُلتُ: لا يَغُرَّنَّكِ أنْ كَانَتْ جَارَتُكِ هي أوْضَأَ مِنْكِ، وأَحَبَّ إلى النَّبيِّ ﷺ -يُرِيدُ عَائِشَةَ- فَتَبَسَّمَ أُخْرَى، فَجَلَسْتُ حِينَ رَأَيْتُهُ تَبَسَّمَ، ثُمَّ رَفَعْتُ بَصَرِي في بَيْتِهِ، فَوَاللَّهِ ما رَأَيْتُ فيه شيئًا يَرُدُّ البَصَرَ غيرَ أَهَبَةٍ ثَلَاثَةٍ، فَقُلتُ: ادْعُ اللَّهَ فَلْيُوَسِّعْ علَى أُمَّتِكَ؛ فإنَّ فَارِسَ والرُّومَ وُسِّعَ عليهم، وأُعْطُوا الدُّنْيَا وهُمْ لا يَعْبُدُونَ اللَّهَ، وكانَ مُتَّكِئًا فَقالَ: أَوَفِي شَكٍّ أنْتَ يا ابْنَ الخَطَّابِ؟! أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلَتْ لهمْ طَيِّبَاتُهُمْ في الحَيَاةِ الدُّنْيَا، فَقُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، اسْتَغْفِرْ لِي. فَاعْتَزَلَ النَّبيُّ ﷺ مِن أجْلِ ذلكَ الحَديثِ حِينَ أفْشَتْهُ حَفْصَةُ إلى عَائِشَةَ، وكانَ قدْ قالَ: ما أنَا بدَاخِلٍ عليهنَّ شَهْرًا؛ مِن شِدَّةِ مَوْجَدَتِهِ عليهنَّ حِينَ عَاتَبَهُ اللَّهُ، فَلَمَّا مَضَتْ تِسْعٌ وعِشْرُونَ دَخَلَ علَى عَائِشَةَ، فَبَدَأَ بهَا، فَقالَتْ له عَائِشَةُ، إنَّكَ أقْسَمْتَ أنْ لا تَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْرًا، وإنَّا أصْبَحْنَا لِتِسْعٍ وعِشْرِينَ لَيْلَةً أعُدُّهَا عَدًّا، فَقالَ النَّبيُّ ﷺ: الشَّهْرُ تِسْعٌ وعِشْرُونَ، وكانَ ذلكَ الشَّهْرُ تِسْعًا وعِشْرِينَ، قالَتْ عَائِشَةُ: فَأُنْزِلَتْ آيَةُ التَّخْيِيرِ، فَبَدَأَ بي أوَّلَ امْرَأَةٍ، فَقالَ: إنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أمْرًا، ولَا عَلَيْكِ أنْ لا تَعْجَلِي حتَّى تَسْتَأْمِرِي أبَوَيْكِ، قالَتْ: قدْ أعْلَمُ أنَّ أبَوَيَّ لَمْ يَكونَا يَأْمُرَانِي بفِرَاقِكَ، ثُمَّ قالَ: إنَّ اللَّهَ قالَ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ} [الأحزاب: 28] إلى قَوْلِهِ: {عَظِيمًا} [الأحزاب: 29]، قُلتُ: أفِي هذا أسْتَأْمِرُ أبَوَيَّ؟ فإنِّي أُرِيدُ اللَّهَ ورَسولَه والدَّارَ الآخِرَةَ، ثُمَّ خَيَّرَ نِسَاءَهُ، فَقُلْنَ مِثْلَ ما قالَتْ عَائِشَةُ. البخاري
عن محمد بن كعب القرظي قال: حدثني من سَمَعَ علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول: إنا لجلوس مع رسول الله ﷺ في المسجد إذ طلع علينا مصعب بن عمير، وما عليه إلا بردة له مرقوعة بفرو، فلما رآه رسول الله ﷺ بكى للذي كان فيه من النعمة، والذي هو فيه اليوم، ثم قال رسول الله ﷺ: "كيف بكم إذا غدا أحدكم في حلة وراح في حلة، ووضعت بين يديه صحفة، ورفعت أخرى، وسترتم بيوتكم كما تستر الكعبة؟ قالوا: يا رسول الله نحن يومئذ خير منَّا اليوم، نتفرغ للعبادة، ونكفي المؤنة. فقال رسول الله ﷺ: أنتم اليوم خير منكم يومئذ.
قال عدي بن حاتم الطائي رضي الله عنه: لما بلغني خروج رسول الله ﷺ، فكرهت خروجه كراهة شديدة، خرجت حتى وقعت ناحية الروم، وقال يعني يزيد ببغداد، حتى قدمت على قيصر، قال: فكرهت مكاني ذلك أشد من كراهيتي لخروجه، قال: فقلت: والله، لولا أتيت هذا الرجل، فإن كان كاذبا لم يضرني، وإن كان صادقا علمت، قال: فقدمت فأتيته، فلما قدمت قال الناس: عدي بن حاتم، عدي بن حاتم. قال: فدخلت على رسول الله ﷺ، فقال لي:" يا عدي بن حاتم، أسلم تسلم" ثلاثا، قال: قلت: إني على دين، قال: "أنا أعلم بدينك منك" فقلت: أنت أعلم بديني مني؟ قال: "نعم، ألست من الركوسية، وأنت تأكل مرباع قومك؟" قلت: بلى، قال: "فإن هذا لا يحل لك في دينك"، قال: فلم يعد أن قالها، فتواضعت لها، فقال: "أما إني أعلم ما الذي يمنعك من الإسلام، تقول: إنما اتبعه ضعفة الناس، ومن لا قوة له، وقد رمتهم العرب. أتعرف الحيرة؟" قلت: لم أرها، وقد سمعت بها. قال: "فوالذي نفسي بيده، ليتمن الله هذا الأمر، حتى تخرج الظعينة من الحيرة، حتى تطوف بالبيت في غير جوار أحد، وليفتحن كنوز كسرى بن هرمز " قال: قلت: كسرى بن هرمز؟ قال: " نعم، كسرى بن هرمز، وليبذلن المال حتى لا يقبله أحد " قال عدي بن حاتم: " فهذه الظعينة تخرج من الحيرة، فتطوف بالبيت في غير جوار، ولقد كنت فيمن فتح كنوز كسرى بن هرمز، والذي نفسي بيده لتكونن الثالثة، لأن رسول الله ﷺ قد قالها ". مسند أحمد
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول اللهﷺ: إنَّ رجلًا كان قبلَكم، رَغَسَهُ اللهُ مالًا، فقال لِبَنيهِ لمَّا حضَر: أيُّ أَبٍ كنتُ لكُم؟ قالوا: خيرَ أَبِ، قال: إنِّي لَم أعملْ خيرًا قطُّ، فإذا مِتُّ فاحْرِقوني، ثمَّ اسْحَقوني، ثمَّ ذَرُّوني في يومٍ عاصِفٍ، ففَعلوا، فَجَمعَه اللهُ، فقال: ما حمَلكَ؟ قال: مَخافتَكَ، فَتلَقَّاه برحمتِهِ. صحيح الجامع
عن انس رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ افعلوا الخير دهركم وتعرضوا لنفحات رحمة الله فإن لله نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده وسلوا الله أن يستر عوراتكم وأن يؤمن روعاتكم. الطبراني
عن خالد بن سلمة المخزومي رضي الله عنه قال: لما جاء نعي زيد بن حارثة أتى رسول الله ﷺ منزل زيد فخرجت عليه ابنة لزيد فلما رأت النبي ﷺ أجهشت في وجهه فبكى النبي ﷺ حتى انتحب فقيل: يا رسول الله، ما هذا؟ قال: هذا شوق الحبيب إلى حبيبه. ابن سعد في الطبقات. وفي حديث آخر عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: لَمَّا أُصِيبَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ جيء بأسامة بن زيد وأُوقف بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأُخِّرَ، ثُمَّ عَادَ مِنَ الْغَدِ فَوَقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: أُلَاقِي مِنْكَ الْيَوْمَ مَا لَقِيتُ مِنْكَ أَمْس. البزار عن عمر رضي الله عنه أنه فرض لأسامة بن زيد في ثلاثة آلاف وخمس مائة، وفرض لعبد الله بن عمر في ثلاثة آلاف. قال عبد الله بن عمر لأبيه: لم فضلت أسامة علي؟ فوالله ما سبقني إلى مشهد. قال عمر رضي الله عنه: لأن زيدا كان أحب إلى رسول الله ﷺ من أبيك، وكان أسامة أحب إلى رسول الله منك، فآثرت حب رسول الله ﷺ على حبي. الترمذي
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ قَالَتْ: لَمَّا أُصِيبَ جَعْفَرٌ وَأَصْحَابُهُ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقد دَبَغْتُ أَرْبَعِينَ مَنًّا وَعَجَنْتُ عَجِينِي وَغَسَّلْتُ بَنِيَّ ودهنتهم ونظفتهم، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ائْتِنِي بِبَنِي جَعْفَرٍ، فَأَتَيْتُهُ بِهِمْ فَشَمَّهُمْ وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي! مَا يُبْكِيكَ؟ أَبَلَغَكَ عَنْ جَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ شئ؟ قَالَ: نَعَمْ أُصِيبُوا هَذَا الْيَوْمَ. قَالَتْ: فَقُمْتُ أَصِيحُ، وَاجْتَمَعَ إِلَيَّ النِّسَاءُ، وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَهْلِهِ فَقَالَ: لَا تَغْفُلُوا عَنْ آلِ جَعْفَرٍ أَنْ تَصْنَعُوا لَهُمْ طَعَامًا فَإِنَّهُمْ قَدْ شُغِلُوا بِأَمْرِ صَاحِبِهِمْ. وفي رواية اخرى عن عائشة رضي الله عنها قالت: لَمَّا جَاءَ قَتْلُ ابْنِ حَارِثَةَ، وجَعْفَرِ بنِ أبِي طَالِبٍ، وعَبْدِ اللَّهِ بنِ رَوَاحَةَ رَضِيَ اللَّهُ عنْهمْ، جَلَسَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ يُعْرَفُ فيه الحُزْنُ، قَالَتْ عَائِشَةُ: وأَنَا أطَّلِعُ مِن صَائِرِ البَابِ، تَعْنِي مِن شَقِّ البَابِ، فأتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: أيْ رَسولَ اللَّهِ إنَّ نِسَاءَ جَعْفَرٍ، قَالَ: وذَكَرَ بُكَاءَهُنَّ، فأمَرَهُ أنْ يَنْهَاهُنَّ، قَالَ: فَذَهَبَ الرَّجُلُ ثُمَّ أتَى، فَقَالَ: قدْ نَهَيْتُهُنَّ، وذَكَرَ أنَّه لَمْ يُطِعْنَهُ، قَالَ: فأمَرَ أيضًا، فَذَهَبَ ثُمَّ أتَى فَقَالَ: واللَّهِ لقَدْ غَلَبْنَنَا، فَزَعَمَتْ أنَّ رَسولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: فَاحْثُ في أفْوَاهِهِنَّ مِنَ التُّرَابِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلتُ: أرْغَمَ اللَّهُ أنْفَكَ، فَوَاللَّهِ ما أنْتَ تَفْعَلُ، وما تَرَكْتَ رَسولَ اللَّهِ ﷺ مِنَ العَنَاءِ. صحيح البخاري وفي رواية اخرى عن عبدالله بن جعفر رضي الله عنه قال: فأمهل ثم أمهل آل جعفر ثلاثا أن يأتيهم، ثم أتاهم فقال لا تبكوا على أخي بعد اليوم أو غد. ادعوا لي ابني أخي قال فجيء بنا كأنا أفرخ، فقال ادعوا إلي الحلاق فجيء بالحلاق فحلق رءوسنا ثم قال أما محمد فشبيه عمنا أبي طالب وأما عبد الله فشبيه خلقي وخلقي ثم أخذ بيدي فأشالها فقال اللهم اخلف جعفرا في أهله وبارك لعبد الله في صفقة يمينه قالها ثلاث مرار. قال فجاءت أمنا فذكرت له يتمنا وجعلت تفرح له، فقال العيلة تخافين عليهم وأنا وليهم في الدنيا والآخرة. مسند الإمام أحمد
قَالَ اِبْن إِسْحَاق ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ ثَابِت بْن أَقْرَمَ الْأَنْصَارِيّ فَقَالَ: اِصْطَلِحُوا عَلَى رَجُل، فَقَالُوا: أَنْتَ لَهَا، قَالَ: لَا، فَاصْطَلَحُوا عَلَى خَالِد بْن الْوَلِيد.
قال ابن إسحاق : ثم مضوا حتى نزلوا معان من أرض الشام فبلغ الناس أن هرقل نزل بمآب في مائة ألف من الروم و مائة ألف من المستعربة .فلما بلغ ذلك المسلمين أقاموا على معان ليلتين ينظرون في أمرهم و قالوا: نكتب إلى رسول الله ﷺ نخبره بعدد عدونا فإما أن يمدنا بالرجال و إما أن يأمرنا بأمره فنمضي له قال: فشجع الناس عبد الله بن رواحة و قال: يا قوم و الله إن التي تكرهون للتي خرجتم تطلبون الشهادة و ما نقاتل الناس بعدد و لا قوة و لا كثرة ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به فانطلقوا فإنما هي إحدى الحسنيين إما ظهور و إما شهادة. قال: فقال الناس: قد والله صدق ابن رواحة فمضى الناس ...
عن ابي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى يُقْبَضَ العِلْمُ، وتَكْثُرَ الزَّلَازِلُ، ويَتَقَارَبَ الزَّمَانُ، وتَظْهَرَ الفِتَنُ، ويَكْثُرَ الهَرْجُ - وهو القَتْلُ القَتْلُ - حتَّى يَكْثُرَ فِيكُمُ المَالُ فَيَفِيضَ. صحيح البخاري
قال محمد بن إسحاق بعد قصة عمرة القضية: فأقام رسول الله ﷺ بالمدينة بقية ذي الحجة والمحرم وصفرا وشهري ربيع ، وبعث في جمادى الأولى بعثه إلى الشام ، الذين أصيبوا بمؤتة ، فحدثني محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عروة بن الزبير قال : بعث رسول الله ﷺ بعثه إلى مؤتة في جمادى الأولى من سنة ثمان ، واستعمل عليهم زيد بن حارثة ، وقال : "إن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب على الناس ، فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة على الناس" . فتجهز الناس ثم تهيئوا للخروج ، وهم ثلاثة آلاف.
اسلام عثمان بن طلحة رضي الله عنه - ذكر عثمان بن طلحة رضي الله عنه: أن رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم لقِيَهُ بمكة قبل الهجرة، فدعاه إلى الإسلام فقال عثمان: يا محمد العجبُ لك حيثُ تَطمَعُ أن أتّبعك وقد خالفتَ دينَ قَوْمِكَ، وجئتَ بدينٍ مُحدَثٍ، فَفَرّقتَ جماعَتَهم وأُلْفَتَهُم، وأذهَبتَ بهاءهم، فانصرف النبي صَلَّى الله عليه وسلم، وكانوا يفتحون الكعبةَ في الجاهلية يوم الاثنين، والخميس، فأقبل النبي صَلَّى الله عليه وسلم يوما يريد أن يدخل الكعبة مع الناس فَغَلَّظ عثمان عليه، ونال منه، وَحَلُمَ عَنه النبي صَلَّى الله عليه وسلم، ثم قال: "يا عثمان لعلك سترى هذا المفتاح يومًا بِيَدِي أَضَعُه حَيْثُ شِئْتُ" فقال عثمان: لقد هلكت قريشُ يومئذٍ وَذَلَّت، فقال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: "بل عَمِرَتْ وعزَّت يومئذٍ"، قال عثمان: ودخل الكعبة فَوَقَعَتْ كلمتُه مني موقعًا ظننتُ يومئذٍ أن الأمر سيصير إلى ما قال، فأردتُ الإسلام، ومُقاربةَ محمدٍ صَلَّى الله عليه وسلم فإذا قومي يَزْبُرُونني زَبْرًا شديدًا ويُزْرُونَ برأيي، فأمسكت عن ذكره، فلما هاجر رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم إلى المدينة جعلتْ قريشٌ تُشفِقُ من رجوعه عليها، فَهُم على ما هم عليه حتى جاء النفيرُ إلى بَدْر