مكتبة شاملة لخطب فضيلة الشيخ سالم الرافعي — استمع وحمّل وشارك
الدرس الخامس
الدرس الرابع
وفي أثناء هذا الفتح والنصر المبين، فرَّ بعض المشركين إلى بيت أم هانئ بنت أبي طالب ـ رضي الله عنها ـ، ولحقهم أخوها عليٌ ـ رضي الله عنه ـ ليقتلهم، وسألوها أن تجيرهم ففعلت، وذهبت إلى النبي ﷺ لتخبره بما حدث بينها وبين عليّ ـ رضي الله عنه ـ، وتروي ذلك فتقول: لما كان عام يوم الفتح فرّ إليّ رجلان من بني مخزوم فأجَرْتُهُما، قالت: فدخل علىَّ عليٌّ فقال: أقتلهما، قالت: فلما سمعته يقول ذلك أتيت رسول الله ﷺ وهو بأعلى مكة، فلما رآني رسول الله ﷺ رحّب وقال: ما جاء بك يا أم هانئ، قالت: قلت يا رسول الله، كنت أمّنت رجلين من أحمائي، فأراد عليّ قتلهما، فقال رسول الله ﷺ: قد أجرنا من أجرت، ثم قام رسول الله ﷺ.
الدرس الثالث
ولما وصل الرسول الكريم إلى ذي طوى وزع جيشه إلى ثلاثة أقسام: قسم أمّر عليه خالد بن الوليد وأمره أن يدخل مكة من أسفلها، وقسم أمّر عليه الزبير بن العوام -ومعه راية النبي محمد- وأمره أن يدخل مكة من أعلاها، وقسم أمّر عليه أبا عبيدة بن الجراح وأمره أن يسلك بطن الوادي. ووجّه الرسول أمراءَ الجيش الثلاثة بأن يكفوا أيديهم ولا يقاتلوا إلا من قاتلهم. دخل الجيش الإسلامي مكة ولم يواجه جيشا محاربا من أهلها باستثناء اشتباك محدود وقع بين جيش خالد بن الوليد ومجموعة قليلة من قريش بقيادة عكرمة بن أبي جهل رفضت الأمان وأرادت التصدي للمسلمين بالقوة، وقتل في هذا الاشتباك أفراد قلائل من الجانبين، ثم انتهى بفرار فلول مجموعة قريش إلى بيوتهم ليأمنوا من القتل.
الدرس الثاني
سار الرسول -والمسلمون معه صائمون- فلما وصل إلى مكان اسمه "الجحفة" لقيه عمه العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه وكان قد خرج بأهله وعياله مهاجرا إلى المدينة، فاصطحبه في طريقه إلى مكة. فلما وصلوا وادي "مَرّ الظهران" القريب من مكة، ركب العباس بغلة الرسول محمد ﷺ البيضاء وانطلق يبحث عن أحد يخبره بمقدم جيش المسلمين لفتح مكة، ليبلغ قريشا بذلك يحثهم على طلب الأمان من الرسول قبل أن يدخلها عليهم محاربا بقوة السلاح. في هذه اللحظات كان أبو سفيان خارج مكة يتجسس الأخبار فلقيه العباس ونصحه بأن يأتي معه ليطلب له الأمان من الرسول فجاء معه، ولما دخلا عليه قال الرسول الأمين مخاطبا أبا سفيان: "ويحك يا أبا سفيان! ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلا الله؟… ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله؟". أعلن أبو سفيان إسلامه، فقال العباس: "يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل يحب الفخر فاجعل له شيئا"، فقال الرسول: "نعم، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد الحرام فهو آمن". غادر جيش المسلمين "مرّ الظهران" متوجها إلى مكة، فمرت على أبي سفيان كتائب جيشهم الواحدة تلو الأخرى مما أثار الرعب في نفسه، فاقتنع بأن خسارة قريش ستكون محققة إن هي حاولت منع المسلمين من دخول مكة. أسرع أبو سفيان إلى قومه صارخا بأعلى صوته: "يا معشر قريش هذا محمد قد جاءكم بما لا قبل لكم به، فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن"، فتفرق الناس واحتموا بدورهم وبالمسجد الحرام.
الدرس الأول
سار الرسول -والمسلمون معه صائمون- فلما وصل إلى مكان اسمه "الجحفة" لقيه عمه العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه وكان قد خرج بأهله وعياله مهاجرا إلى المدينة، فاصطحبه في طريقه إلى مكة. فلما وصلوا وادي "مَرّ الظهران" القريب من مكة، ركب العباس بغلة الرسول محمد ﷺ البيضاء وانطلق يبحث عن أحد يخبره بمقدم جيش المسلمين لفتح مكة، ليبلغ قريشا بذلك يحثهم على طلب الأمان من الرسول قبل أن يدخلها عليهم محاربا بقوة السلاح. في هذه اللحظات كان أبو سفيان خارج مكة يتجسس الأخبار فلقيه العباس ونصحه بأن يأتي معه ليطلب له الأمان من الرسول فجاء معه، ولما دخلا عليه قال الرسول الأمين مخاطبا أبا سفيان: "ويحك يا أبا سفيان! ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلا الله؟… ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله؟". أعلن أبو سفيان إسلامه، فقال العباس: "يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل يحب الفخر فاجعل له شيئا"، فقال الرسول: "نعم، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد الحرام فهو آمن". غادر جيش المسلمين "مرّ الظهران" متوجها إلى مكة، فمرت على أبي سفيان كتائب جيشهم الواحدة تلو الأخرى مما أثار الرعب في نفسه، فاقتنع بأن خسارة قريش ستكون محققة إن هي حاولت منع المسلمين من دخول مكة. أسرع أبو سفيان إلى قومه صارخا بأعلى صوته: "يا معشر قريش هذا محمد قد جاءكم بما لا قبل لكم به، فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن"، فتفرق الناس واحتموا بدورهم وبالمسجد الحرام.
فلما وصل إلى مكان اسمه "الجحفة" لقيه عمه العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه وكان قد خرج بأهله وعياله مهاجرا إلى المدينة، فاصطحبه في طريقه إلى مكة. فلما وصلوا وادي "مَرّ الظهران" القريب من مكة، ركب العباس بغلة الرسول محمد ﷺ البيضاء وانطلق يبحث عن أحد يخبره بمقدم جيش المسلمين لفتح مكة، ليبلغ قريشا بذلك يحثهم على طلب الأمان من الرسول قبل أن يدخلها عليهم محاربا بقوة السلاح. في هذه اللحظات كان أبو سفيان خارج مكة يتجسس الأخبار فلقيه العباس ونصحه بأن يأتي معه ليطلب له الأمان من الرسول فجاء معه، ولما دخلا عليه قال الرسول الأمين مخاطبا أبا سفيان: "ويحك يا أبا سفيان! ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلا الله؟… ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله؟".
ثم مضى رسول الله ﷺ لسفره واستخلف على المدينة أبا رُهْم كلثوم بن حصين بن خلف الغفاري، وقيل: استخلف ابن أم مكتوم وبه جزم الحافظ الدمياطي. وخرج لعشر مضين من شهر رمضان سنة ثمان - أول يناير سنة 630 م - فصام رسول الله ﷺ وصام الناس معه حتى إذا كان بالكَدِيدِ ما بين - عُسفان وأمج - أفطر رسول الله ﷺ ثم مضى حتى نزل مرّ الظهران في عشرة آلاف من المسلمين، وكان قد بعث إلى من حوله من العرب وطلب حضورهم وهم: أسلم، وغفار، وأشجع وسليم وبعث رسلا في كل ناحية، وقيل: إن العشرة آلاف خرج بهم من نفس المدينة، ثم تلاحق به ألفان فيكون المجموع 12000، ولم يتخلف عنه أحد من المهاجرين والأنصار.
قال رسول الله ﷺ: ما من أيَّامٍ العملُ الصَّالحُ فيها أحبُّ إلى اللَّهِ من هذِهِ الأيَّامِ يعني العَشرَ قالوا يا رسولَ اللَّهِ ولا الجِهادُ في سبيلِ اللَّهِ قالَ ولا الجِهادُ في سبيلِ اللَّهِ إلَّا رجلٌ خرجَ بنفسِهِ ومالِهِ فلم يرجِع من ذلِكَ بشيءٍ.