مكتبة شاملة لخطب فضيلة الشيخ سالم الرافعي — استمع وحمّل وشارك
قال ابن عباس رضي الله عنهما قدم رسول الله ﷺ مكة صبيحة الرابع من ذي الحجة ، ولما جاء مكرز قريشا بخبر رسول الله ﷺ استنكف رجال من أشراف المشركين أن ينظروا إلى رسول الله ﷺ غيظا وحنقا ، ونفاسة ، وأمر رسول الله ﷺ بالهدي أمامه حتى حبس بذي طوى ، ودخل رسول الله ﷺ على راحلته القصواء وأصحابه محدقون به ، قد توشحوا السيوف يلبون ، فلما انتهى رسول الله ﷺ إلى ذي طوى وقف على راحلته والمسلمون حوله ، ثم دخل من الثنية التي تطلعه على الحجون.
فلما رجع رسول الله ﷺ إلى المدينة من خيبر ، أقام بها شهري ربيع وجماديين ورجبا وشعبان ورمضان وشوالا ، يبعث فيما بين ذلك من غزوه وسراياه ﷺ . ثم خرج في ذي القعدة في الشهر الذي صده فيه المشركون معتمرا عمرة القضاء ، مكان عمرته التي صدوه عنها. وخرج معه المسلمون ممن كان صد معه في عمرته تلك ، وهي سنة سبع ، فلما سمع به أهل مكة خرجوا عنه ، وتحدثت قريش بينها أن محمدا وأصحابه في عسرة وجهد وشدة. ابن اسحاق
عن أسامة بن زيد بن حارثة رضي الله عنهما يحدث قال: بعثنا رسول الله ﷺ إلى الحرقة من جهينة، قال: فصبحنا القوم فهزمناهم، قال: ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم، قال: فلما غشيناه قال: لا إله إلا الله، قال: فكف عنه الأنصاري، فطعنته برمحي حتى قتلته، قال: فلما قدمنا بلغ ذلك النبي ﷺ، قال: فقال لي: يا أسامة، أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله، قال: قلت: يا رسول الله، إنما كان متعوذا، قال: أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله، قال: فما زال يكررها علي، حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم. صحيح البخاري
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال بعث أن النبيّ ﷺ بعث سريّة فيها المقداد بن الأسود الى قوم من المشركين، فلما أتوا القوم، وجدوهم قد تفرقوا، وبقي رجل له مالٌ كثير (معه غنم) لم يبرح، فسلّم عليهم، فقالوا: ما سلّم عليكم إِلا ليتعوّذ منا، فعمدوا إِليه فقتلوه وأخذوا غنمه، فأتوا بها رسول الله ﷺ. وفي رواية: فقال رسول اللَّه ﷺ للمقداد: „كان رجلا مؤمنا يخفي إيمانه مع قوم كفّار، فأظهر إيمانه فقتلته، وكذلك كنت تخفي إيمانك بمكة“. فنزلت هذه الآية: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً [النساء ٩٤].
عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه بَعَثَ النَّبيُّ ﷺ سَرِيَّةً، فَاسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنَ الأنْصَارِ وأَمَرَهُمْ أنْ يُطِيعُوهُ، فَغَضِبَ، فَقالَ: أليسَ أمَرَكُمُ النَّبيُّ ﷺ أنْ تُطِيعُونِي؟ قالوا: بَلَى، قالَ: فَاجْمَعُوا لي حَطَبًا، فَجَمَعُوا، فَقالَ: أوْقِدُوا نَارًا، فأوْقَدُوهَا، فَقالَ: ادْخُلُوهَا، فَهَمُّوا وجَعَلَ بَعْضُهُمْ يُمْسِكُ بَعْضًا، ويَقولونَ: فَرَرْنَا إلى النَّبيِّ ﷺ مِنَ النَّارِ، فَما زَالُوا حتَّى خَمَدَتِ النَّارُ، فَسَكَنَ غَضَبُهُ، فَبَلَغَ النَّبيَّ ﷺ، فَقالَ: لو دَخَلُوهَا ما خَرَجُوا منها إلى يَومِ القِيَامَةِ؛ الطَّاعَةُ في المَعروفِ. صحيح البخاري
عن عبدالله بن عمر رضي الله عنه قال: لَمَّا فَدَعَ أهْلُ خَيْبَرَ عَبْدَ اللَّهِ بنَ عُمَرَ، قامَ عُمَرُ خَطِيبًا، فقالَ: إنَّ رَسولَ اللَّهِ ﷺ كانَ عامَلَ يَهُودَ خَيْبَرَ علَى أمْوالِهِمْ، وقالَ: نُقِرُّكُمْ ما أقَرَّكُمُ اللَّهُ، وإنَّ عَبْدَ اللَّهِ بنَ عُمَرَ خَرَجَ إلى مالِهِ هُناكَ، فَعُدِيَ عليه مِنَ اللَّيْلِ، فَفُدِعَتْ يَداهُ ورِجْلاهُ، وليسَ لنا هُناكَ عَدُوٌّ غَيْرَهُمْ، هُمْ عَدُوُّنا وتُهْمَتُنا، وقدْ رَأَيْتُ إجْلاءَهُمْ، فَلَمَّا أجْمَعَ عُمَرُ علَى ذلكَ أتاهُ أحَدُ بَنِي أبِي الحُقَيْقِ، فقالَ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أتُخْرِجُنا وقدْ أقَرَّنا مُحَمَّدٌ ﷺ وعامَلَنا علَى الأمْوالِ وشَرَطَ ذلكَ لَنا؟! فقالَ عُمَرُ: أظَنَنْتَ أنِّي نَسِيتُ قَوْلَ رَسولِ اللَّهِ ﷺ: كيفَ بكَ إذا أُخْرِجْتَ مِن خَيْبَرَ تَعْدُو بكَ قَلُوصُكَ لَيْلَةً بَعْدَ لَيْلَةٍ؟! فقالَ: كانَتْ هذِه هُزَيْلَةً مِن أبِي القاسِمِ، قالَ: كَذَبْتَ يا عَدُوَّ اللَّهِ، فأجْلاهُمْ عُمَرُ، وأَعْطاهُمْ قِيمَةَ ما كانَ لهمْ مِنَ الثَّمَرِ؛ مالًا وإبِلًا، وعُرُوضًا مِن أقْتابٍ وحِبالٍ وغَيْرِ ذلكَ. صحيح البخاري
عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قاتل أهل خيبر حتى ألجأهم إلى قصرهم. وأراد إجلاءهم منهما، فقالوا: يا محمد دعنا نكون في هذه الأرض نصلحها ونقوم عليها ولم يكن لرسول الله ﷺ ولا لأصحابه غلمان يقومون عليها، وكانوا لا يفرغون أن يقوموا عليها، فأعطاهم خيبر على أن لهم الشطر من كل زرع ونخيل وشئ ما بدا لرسول الله ﷺ. وكان عبد الله بن رواحة يأتيهم كل عام فيخرصها عليهم ثم يضمنهم الشطر، فشكوا إلى رسول الله ﷺ شدة خرصه، وأرادوا أن يرشوه، فقال: يا أعداء الله تطعموني السحت، والله لقد جئتكم من عند أحب الناس إلي ولأنتم أبغض إلي من عدتكم من القردة والخنازير، ولا يحملني بغضي إياكم وحبي إياه على أن لا أعدل عليكم. فقالوا: بهذا قامت السماوات والأرض.
عن ابي هريرة رضي الله عنه قال: خَرَجْنَا مع رَسولِ اللَّهِ ﷺ يَومَ خَيْبَرَ، فأهْدَى رَجُلٌ مِن بَنِي الضُّبَيْبِ، يُقَالُ له رِفَاعَةُ بنُ زَيْدٍ، لِرَسولِ اللَّهِ ﷺ غُلَامًا، يُقَالُ له مِدْعَمٌ، فَوَجَّهَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ إلى وادِي القُرَى، حتَّى إذَا كانَ بوَادِي القُرَى، بيْنَما مِدْعَمٌ يَحُطُّ رَحْلًا لِرَسولِ اللَّهِ صَلَّى ﷺ، إذَا سَهْمٌ عَائِرٌ فَقَتَلَهُ، فَقَالَ النَّاسُ: هَنِيئًا له الجَنَّةُ، فَقَالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ: كَلَّا، والذي نَفْسِي بيَدِهِ، إنَّ الشَّمْلَةَ الَّتي أخَذَهَا يَومَ خَيْبَرَ مِنَ المَغَانِمِ، لَمْ تُصِبْهَا المَقَاسِمُ، لَتَشْتَعِلُ عليه نَارًا فَلَمَّا سَمِعَ ذلكَ النَّاسُ جَاءَ رَجُلٌ بشِرَاكٍ - أوْ شِرَاكَيْنِ - إلى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقَالَ: شِرَاكٌ مِن نَارٍ - أوْ: شِرَاكَانِ مِن نَارٍ. صحيح البخاري
كانَ بعينَي صفيةَ خضرةٌ، فقال لهَا النبيُّ ﷺ: ما هذِه الخضرةُ بعينَيكِ؟ فقالتْ: قلتُ لزوجِي، إني رأيتُ فيما يرَى النائمُ قمرًا وقَعَ في حجرِي، فلطَمَني وقال: أتريدِينَ مَلِكَ يثربَ؟ قالت: وما كانَ أبغضَ إليَّ مِن رسولِ الله، قتلَ أبِي وزوجِي، فما زالَ يعتذرُ إليَّ، فقال: يا صفيةُ إنَّ أباكِ ألَّبَ عَلِيَّ العربَ وفعلَ وفعلَ يعتذرُ إِليها، قالت حتَّى ذهبَ ذاكَ من نفسِي. صحيح البخاري
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: لمَّا افتَتحَ رسولُ اللهِ ﷺ خَيبَرَ قال الحجَّاجُ بنُ عِلاطٍ: يا رسولَ اللهِ، إنَّ لي بمكَّةَ مالًا، وإنَّ لي بها أهلًا، وإنِّي أُريدُ أنْ آتيَهم، فأنا في حِلٍّ إنْ أنا نِلْتُ منكَ، أو قُلتُ شيئًا؟ فأذِنَ له رسولُ اللهِ ﷺ أنْ يقولَ ما شاءَ، فأَتى امرأتَه حين قدِمَ فقال: اجمَعي لي ما كان عندَكِ، فإنِّي أُريدُ أنْ أشتَريَ من غَنائمِ محمَّدٍ ﷺ ، وأصحابِه، فإنَّهم قدِ استُبيحوا وأُصيبَتْ أموالُهم، قال: ففَشا ذلك بمكَّةَ، فانقَمعَ المُسلِمونَ، وأظهَرَ المُشرِكونَ فرحًا وسُرورًا، قال: وبلَغَ الخَبرُ العبَّاسَ فعَقِرَ، وجعَلَ لا يستَطيعُ أنْ يقومَ، قال مَعمَرٌ: فأخْبَرني عُثْمانُ الجَزَريُّ، عن مِقسَمٍ قال: فأخَذَ ابنًا له يُقالُ له: قُثَمُ، فاسْتَلْقى فوضَعَه على صَدرِه وهو يقولُ: حِبِّي قُثَمْ... شَبِيهُ ذي الأنْفِ الأَشَمْ نَبِيِّ ذي النِّعَمْ... برَغْمِ مَن رَغِمْ. قال ثابتٌ: عن أَنَسٍ: ثُم أرسَلَ غُلامًا إلى الحجَّاجِ بنِ عِلاطٍ، ويْلَكَ ما جِئْتَ به، وماذا تقولُ؟ فما وعَدَ اللهُ خَيرٌ ممَّا جِئْتَ به، قال الحجَّاجُ بنُ عِلاطٍ لغُلامِه: اقرَأْ على أبي الفضْلِ السلامَ، وقُلْ له: فلْيُخْلِ لي في بعضِ بُيوتِه لآتيَه، فإنَّ الخَبرَ على ما يَسُرُّه، فجاءَ غُلامُه، فلمَّا بلَغَ بابَ الدارِ، قال: أبشِرْ يا أبا الفضْلِ، قال: فوثَبَ العبَّاسُ فرَحًا حتى قبَّلَ بين عيْنَيْه، فأَخبَرَه ما قال الحجَّاجُ، فأعتَقَه، ثُم جاءَه الحجَّاجُ، فأَخبَرَه: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قدِ افتَتحَ خَيبَرَ، وغنِمَ أموالَهم، وجرَتْ سِهامُ اللهِ عزَّ وجلَّ في أموالِهم، واصْطَفى رسولُ اللهِ ﷺ صَفيَّةَ بنتَ حُيَيٍّ فاتَّخذَها لنفْسِه، وخيَّرَها أنْ يُعتِقَها وتكونَ زوجتَه، أو تَلحَقَ بأهلِها، فاختارَتْ أنْ يُعتِقَها وتكونَ زوجتَه، ولكنِّي جِئْتُ لمالٍ كان لي هاهنا، أردْتُ أنْ أجمَعَه فأذهَبَ به، فاستأذَنْتُ رسولَ اللهِ ﷺ ، فأذِنَ لي أنْ أقولَ ما شِئتُ، فأخْفِ عنِّي ثلاثًا، ثُم اذكُرْ ما بَدَا لكَ، قال: فجمَعَتِ امرأتُه ما كان عندَها من حُليٍّ ومَتاعٍ، فجمَعَتْه فدفَعَتْه إليه، ثُم انشَمرَ به، فلمَّا كان بعدَ ثلاثٍ أتى العبَّاسُ امرأةَ الحجَّاجِ، فقال: ما فعَلَ زوجُكِ؟ فأخبَرَتْه أنَّه قد ذهَبَ يومَ كذا وكذا، وقالت: لا يَحزُنُكَ اللهُ يا أبا الفضْلِ، لقد شقَّ علينا الذي بلَغَكَ، قال: أجَلْ، لا يَحزُنِّي اللهُ، ولم يكُنْ بحمدِ اللهِ إلَّا ما أحبَبْنا: فتَحَ اللهُ خَيبَرَ على رسولِه ﷺ ، وجرَتْ فيها سِهامُ اللهِ، واصْطَفى رسولُ اللهِ ﷺ صَفيَّةَ بنتَ حُيَيٍّ لنفْسِه، فإنْ كانت لكِ حاجةٌ في زوجِكِ فالْحَقي به، قالت: أظُنُّكَ واللهِ صادقًا، قال: فإنِّي صادقٌ، الأمرُ على ما أخبَرْتُكِ، فذهَبَ حتى أتى مجالِسَ قُرَيشٍ وهم يقولونَ إذا مرَّ بهم: لا يُصيبُكَ إلَّا خَيرٌ يا أبا الفضْلِ، قال لهم: لم يُصِبْني إلَّا خَيرٌ بحمدِ اللهِ، قد أخبَرَني الحجَّاجُ بنُ عِلاطٍ: أنَّ خَيبَرَ قد فتَحَها اللهُ على رسولِه، وجرَتْ فيها سِهامُ اللهِ، واصْطَفى صَفيَّةَ لنفْسِه، وقد سأَلني أنْ أُخْفيَ عليه ثلاثًا، وإنَّما جاءَ ليأخُذَ مالَه، وما كان له من شيءٍ هاهنا، ثُم يذهَبُ، قال: فردَّ اللهُ الكآبةَ التي كانت بالمُسلِمينَ على المُشرِكينَ، وخرَجَ المُسلِمونَ، ومَن كان دخَلَ بيتَه مُكتئِبًا حتى أتَوُا العبَّاسَ، فأخبَرَهمُ الخَبرَ، فسُرَّ المُسلِمونَ، وردَّ ما كان من كآبةٍ، أو غيظٍ، أو حُزنٍ على المُشرِكينَ. مسند احمد
عن أبو هريرة رضي الله عنه قال: لَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ أُهْدِيَتْ للنَّبيِّ ﷺ شَاةٌ فِيهَا سُمٌّ، فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ: اجْمَعُوا إلَيَّ مَن كانَ هَاهُنَا مِن يَهُودَ. فَجُمِعُوا له، فَقَالَ: إنِّي سَائِلُكُمْ عن شَيءٍ؛ فَهلْ أنتُمْ صَادِقِيَّ عنْه؟ فَقالوا: نَعَمْ. قَالَ لهمُ النَّبيُّ ﷺ: مَن أبُوكُمْ؟ قالوا: فُلَانٌ. فَقَالَ: كَذَبْتُمْ، بَلْ أبُوكُمْ فُلَانٌ. قالوا: صَدَقْتَ. قَالَ: فَهلْ أنتُمْ صَادِقِيَّ عن شَيءٍ إنْ سَأَلْتُ عنْه؟ فَقالوا: نَعَمْ يا أبَا القَاسِمِ، وإنْ كَذَبْنَا عَرَفْتَ كَذِبَنَا كما عَرَفْتَهُ في أبِينَا. فَقَالَ لهمْ: مَن أهْلُ النَّارِ؟ قالوا: نَكُونُ فِيهَا يَسِيرًا، ثُمَّ تَخْلُفُونَا فِيهَا. فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ: اخْسَؤوا فِيهَا، واللَّهِ لا نَخْلُفُكُمْ فِيهَا أبَدًا. ثُمَّ قَالَ: هلْ أنتُمْ صَادِقِيَّ عن شَيءٍ إنْ سَأَلْتُكُمْ عنْه؟ فَقالوا: نَعَمْ يا أبَا القَاسِمِ. قَالَ: هلْ جَعَلْتُمْ في هذِه الشَّاةِ سُمًّا؟ قالوا: نَعَمْ. قَالَ: ما حَمَلَكُمْ علَى ذلكَ؟ قالوا: أرَدْنَا إنْ كُنْتَ كَاذِبًا نَسْتَرِيحُ، وإنْ كُنْتَ نَبِيًّا لَمْ يَضُرَّكَ. صحيح البخاري
عن ابي موسى الاشعري رضي الله عنه قال: بَلَغَنَا مَخْرَجُ النبيِّ ﷺ ونَحْنُ باليَمَنِ، فَخَرَجْنَا مُهَاجِرِينَ إلَيْهِ أنَا وأَخَوَانِ لي أنَا أصْغَرُهُمْ، أحَدُهُما أبو بُرْدَةَ، والآخَرُ أبو رُهْمٍ، إمَّا قالَ: بضْعٌ، وإمَّا قالَ: في ثَلَاثَةٍ وخَمْسِينَ، أوِ اثْنَيْنِ وخَمْسِينَ رَجُلًا مِن قَوْمِي، فَرَكِبْنَا سَفِينَةً، فألْقَتْنَا سَفِينَتُنَا إلى النَّجَاشِيِّ بالحَبَشَةِ، فَوَافَقْنَا جَعْفَرَ بنَ أبِي طَالِبٍ، فأقَمْنَا معهُ حتَّى قَدِمْنَا جَمِيعًا، فَوَافَقْنَا النبيَّ ﷺ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ، وكانَ أُنَاسٌ مِنَ النَّاسِ يقولونَ لَنَا، يَعْنِي لأهْلِ السَّفِينَةِ: سَبَقْنَاكُمْ بالهِجْرَةِ، ودَخَلَتْ أسْمَاءُ بنْتُ عُمَيْسٍ، وهي مِمَّنْ قَدِمَ معنَا، علَى حَفْصَةَ زَوْجِ النبيِّ ﷺ زَائِرَةً، وقدْ كَانَتْ هَاجَرَتْ إلى النَّجَاشِيِّ فِيمَن هَاجَرَ، فَدَخَلَ عُمَرُ علَى حَفْصَةَ، وأَسْمَاءُ عِنْدَهَا، فَقالَ عُمَرُ حِينَ رَأَى أسْمَاءَ: مَن هذِه؟ قالَتْ: أسْمَاءُ بنْتُ عُمَيْسٍ، قالَ عُمَرُ: الحَبَشِيَّةُ هذِه البَحْرِيَّةُ هذِه؟ قالَتْ أسْمَاءُ: نَعَمْ، قالَ: سَبَقْنَاكُمْ بالهِجْرَةِ، فَنَحْنُ أحَقُّ برَسولِ اللَّهِ ﷺ مِنكُمْ، فَغَضِبَتْ وقالَتْ: كَلَّا واللَّهِ، كُنْتُمْ مع رَسولِ اللَّهِ ﷺ يُطْعِمُ جَائِعَكُمْ، ويَعِظُ جَاهِلَكُمْ، وكُنَّا في دَارِ - أوْ في أرْضِ - البُعَدَاءِ البُغَضَاءِ بالحَبَشَةِ، وذلكَ في اللَّهِ وفي رَسولِهِ ﷺ، وايْمُ اللَّهِ لا أطْعَمُ طَعَامًا ولَا أشْرَبُ شَرَابًا، حتَّى أذْكُرَ ما قُلْتَ لِرَسولِ اللَّهِ ﷺ ، ونَحْنُ كُنَّا نُؤْذَى ونُخَافُ، وسَأَذْكُرُ ذلكَ للنبيِّ ﷺ وأَسْأَلُهُ، واللَّهِ لا أكْذِبُ ولَا أزِيغُ، ولَا أزِيدُ عليه. فَلَمَّا جَاءَ النبيُّ ﷺ قالَتْ: يا نَبِيَّ اللَّهِ إنَّ عُمَرَ قالَ: كَذَا وكَذَا؟ قالَ: فَما قُلْتِ له؟ قالَتْ: قُلتُ له: كَذَا وكَذَا، قالَ: ليسَ بأَحَقَّ بي مِنكُمْ، وله ولِأَصْحَابِهِ هِجْرَةٌ واحِدَةٌ، ولَكُمْ أنتُمْ - أهْلَ السَّفِينَةِ - هِجْرَتَانِ، قالَتْ: فَلقَدْ رَأَيْتُ أبَا مُوسَى وأَصْحَابَ السَّفِينَةِ يَأْتُونِي أرْسَالًا، يَسْأَلُونِي عن هذا الحَديثِ، ما مِنَ الدُّنْيَا شيءٌ هُمْ به أفْرَحُ ولَا أعْظَمُ في أنْفُسِهِمْ ممَّا قالَ لهمُ النبيُّ ﷺ، قالَ أبو بُرْدَةَ: قالَتْ أسْمَاءُ: فَلقَدْ رَأَيْتُ أبَا مُوسَى وإنَّه لَيَسْتَعِيدُ هذا الحَدِيثَ مِنِّي. صحيح البخاري