مكتبة شاملة لخطب فضيلة الشيخ سالم الرافعي — استمع وحمّل وشارك
الدرس الرابع والخمسون كتاب الصلاة - باب استقبال القبلة ص ٥٦٤ حتى ص ٥٧٠ من المجلد الثاني
عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال: .. حتَّى إذا كان آخِرُ طَوافِه على المَروةِ، فقال: لو أنِّي استَقبَلتُ مِن أمري ما استَدبَرتُ لم أسُقِ الهَديَ، وجَعَلتُها عُمرةً، فمَن كان مِنكُم ليس معهُ هَديٌ فليَحِلَّ، وليَجعَلْها عُمرةً، فقامَ سُراقةُ بنُ مالِكِ بنِ جُعشُمٍ، فقال: يا رَسولَ اللهِ، ألِعامِنا هذا أم لأبَدٍ؟ فشَبَّكَ رَسولُ اللهِ ﷺ أصابِعَه واحِدةً في الأُخرى، وقال: دَخَلَتِ العُمرةُ في الحَجِّ -مَرَّتَينِ- لا، بَل لأبَدِ أبَدٍ. مسلم
عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال: .. ثُمَّ خَرَجَ مِنَ البابِ إلى الصَّفا، فلَمَّا دَنا مِنَ الصَّفا قَرَأ: {إنَّ الصَّفا والمَروةَ مِن شَعائِرِ اللهِ} [البقرة: 158] ، أبدَأُ بما بَدَأ اللهُ به، فبَدَأ بالصَّفا، فرَقيَ عليه، حتَّى رَأى البَيتَ فاستَقبَلَ القِبلةَ، فوحَّدَ اللهَ وكَبَّرَه، وقال: لا إلَهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شَريكَ له، له المُلكُ وله الحَمدُ، وهو على كُلِّ شَيءٍ قديرٌ، لا إلَهَ إلَّا اللهُ وحدَه، أنجَزَ وعدَه، ونَصَرَ عَبدَه، وهَزَمَ الأحزابَ وحدَه، ثُمَّ دَعا بينَ ذلك، قال مِثلَ هذا ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ نَزَلَ إلى المَروةِ، حتَّى إذا انصَبَّت قدَماه في بَطنِ الوادي سَعى، حتَّى إذا صَعِدَتا مَشى حتَّى أتى المَروةَ، ففَعَلَ على المَروةِ كما فعَلَ على الصَّفا. مسلم
عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال: .. لَسنا نَنوي إلَّا الحَجَّ، لَسنا نَعرِفُ العُمرةَ، حتَّى إذا أتَينا البَيتَ معهُ استَلَمَ الرُّكنَ، فرَمَلَ ثَلاثًا ومَشى أربَعًا، ثُمَّ نَفَذَ إلى مَقامِ إبراهيمَ عليه السَّلام، فقَرَأ: {واتَّخِذوا مِن مَقامِ إبراهيمَ مُصَلًّى} [البقرة: 125] ، فجَعَلَ المَقامَ بينَه وبينَ البَيتِ، فكانَ أبي يقولُ -ولا أعلَمُه ذَكَرَه إلَّا عَنِ النَّبيِّ ﷺ: كان يَقرَأُ في الرَّكعَتَينِ {قُل هو اللهُ أحَدٌ} و{قُل يا أيُّها الكافِرونَ}. ثُمَّ رَجَعَ إلى الرُّكنِ فاستَلَمَه. مسلم
عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال: .. إنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ مَكَثَ تِسعَ سِنينَ لم يَحُجَّ، ثُمَّ أذَّنَ في النَّاسِ في العاشِرةِ أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ حاجٌّ، فقدِمَ المَدينةَ بَشَرٌ كَثيرٌ، كُلُّهم يَلتَمِسُ أن يَأتَمَّ برَسولِ اللهِ ﷺ، ويَعمَلَ مِثلَ عَمَلِه. فخَرَجنا معهُ، حتَّى أتَينا ذا الحُلَيفةِ، فولَدَت أسماءُ بنتُ عُمَيسٍ مُحَمَّدَ بنَ أبي بَكرٍ، فأرسَلَت إلى رَسولِ اللهِ ﷺ: كيفَ أصنَعُ؟ قال: اغتَسِلي، واستَثفِري بثَوبٍ وأحرِمي. فصَلَّى رَسولُ اللهِ ﷺ في المَسجِدِ، ثُمَّ رَكِبَ القَصواءَ، حتَّى إذا استَوت به ناقَتُه على البَيداءِ نَظَرتُ إلى مَدِّ بَصَري بينَ يَدَيه، مِن راكِبٍ وماشٍ، وعَن يَمينِه مِثلَ ذلك، وعَن يَسارِه مِثلَ ذلك، ومِن خَلفِه مِثلَ ذلك، ورَسولُ اللهِ ﷺ بينَ أظهُرِنا، وعليه يَنزِلُ القُرآنُ، وهو يَعرِفُ تَأويلَه، وما عَمِلَ به مِن شَيءٍ عَمِلنا بهِ. فأهَلَّ بالتَّوحيدِ: لَبَّيكَ اللَّهمَّ لَبَّيكَ، لَبَّيكَ لا شَريكَ لكَ لَبَّيكَ، إنَّ الحَمدَ والنِّعمةَ لَكَ والمُلكَ، لا شَريكَ لكَ، وأهَلَّ النَّاسُ بهذا الذي يُهِلُّونَ به، فلم يَرُدَّ رَسولُ اللهِ ﷺ عليهم شيئًا منه، ولَزِمَ رَسولُ اللهِ ﷺ تَلبيَتَه. مسلم
الدرس الخمسون كتاب الصلاة - باب طهارة البدن وما يصلي فيه وعليه ص ٥٤٣ حتى ص ... من المجلد الثاني
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: بعث رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب إلى اليمن. قال أبو سعيد: فكنت فيمن خرج معه، فلما أخذ من إبل الصدقة سألناه أن نركب منها ونريح إبلنا - وكنا قد رأينا في إبلنا خللا - فأبى علينا وقال: إنما لكم فيها سهم كما للمسلمين. قال: فلما فرغ علي وانطلق من اليمن راجعاً، أمر علينا إنساناً وأسرع هو فأدرك الحج، فلما قضى حجته قال له النبي ﷺ: ارجع إلى أصحابك حتى تقدم عليهم. قال أبو سعيد: وقد كنا سألنا الذي استخلفه ما كان علي منعنا إياه، ففعل، فلما عرف في إبل الصدقة أنها قد ركبت، ورأى أثر الراكب ذم الذي أمره ولامه، فقلت: أما إن لله علي لئن قدمت المدينة لأذكرن لرسول الله ﷺ ولأخبرنه ما لقينا من الغلظة والتضييق. قال: فلما قدمنا المدينة غدوت إلى رسول الله ﷺ أريد أن أفعل ما كنت حلفت عليه، فلقيت أبا بكر خارجاً من عند رسول الله ﷺ، فلما رآني وقف معي ورحب بي، وساءلني وساءلته وقال: متى قدمت؟ فقلت: قدمت البارحة. فرجع معي إلى رسول الله ﷺ، فدخل وقال: هذا سعد بن مالك بن الشهيد. فقال: ائذن له. فدخلت فحييت رسول الله ﷺ وحياني، وأقبل علي وسألني عن نفسي وأهلي، وأحفى المسألة، فقلت: يا رسول الله، ما لقينا من علي من الغلظة وسوء الصحبة والتضييق؟ فانتبذ رسول الله ﷺ، وجعلت أنا أعدد ما لقينا منه حتى إذا كنت في وسط كلامي، ضرب رسول الله ﷺ على فخذي، وكنت منه قريباً، وقال: يا سعد بن مالك بن الشهيد مه بعض قولك لأخيك علي، فوالله لقد علمت أنه أخشن في سبيل الله. قال: فقلت في نفسي: ثكلتك أمك سعد بن مالك! ألا أراني كنت فيما يكره منذ اليوم وما أدري، لا جرم والله لا أذكره بسوء أبداً سرا ولا علانية. البيهقي
الدرس التاسع والاربعون كتاب الصلاة باب طهارة البدن وما بصلي فيه وعليه ص ٥٣٨ حتى ص ٥٤٣ من المجلد الثاني
أقبل خالد إلى رسول الله ﷺ، وأقبل معه وفد بني الحارث بن كعب، منهم قيس بن الحصين ذي الغصة، ويزيد بن عبد المدان، ويزيد بن المحجل، وعبد الله بن قراد الزيادي؛ وشداد بن عبد الله القناني، وعمرو بن عبد الله الضبابي. فلما قدموا على رسول الله ﷺ فرآهم، قال: من هؤلاء القوم الذين كأنهم رجال الهند؟ قيل: يا رسول الله، هؤلاء رجال بني الحارث بن كعب؛ فلما وقفوا على رسول الله ﷺ سلموا عليه، وقالوا: نشهد أنك رسول الله، وأنه لا إله إلا الله؛ قال رسول الله ﷺ: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، ثم قال رسول الله ﷺ: أنتم الذين إذا زجروا استقدموا، فسكتوا، فلم يراجعه منهم أحد، ثم أعادها الثانية، فلم يراجعه منهم أحد، ثم أعادها الثالثة، فلم يراجعه منهم أحد، ثم أعادها الرابعة، فقال يزيد بن عبد المدان: نعم، يا رسول الله، نحن الذين إذا زجروا استقدموا، قالها أربع مرار؛ فقال رسول الله ﷺ: لو أن خالدا لم يكتب إلي أنكم أسلمتم ولم تقاتلوا، لألقيت رءوسكم تحت أقدامكم؛ فقال يزيد بن عبد المدان: أما والله ما حمدناك ولا حمدنا خالدا، قال: فمن حمدتم؟ قالوا: حمدنا الله عز وجل الذي هدانا بك يا رسول الله؛ قال: صدقتم. ثم قال رسول الله ﷺ: بم كنتم تغلبون من قاتلكم في الجاهلية؟ قالوا: لم نكن نغلب أحدا؛ قال: بلى، قد كنتم تغلبون من قاتلكم؛ قالوا: كنا نغلب من قاتلنا يا رسول الله إنا كنا نجتمع ولا نفترق، ولا نبدأ أحدا بظلم، قال: صدقتم وأمر رسول الله ﷺ على بني الحارث بن كعب قيس بن الحصين. فرجع وفد بني الحارث إلى قومهم في بقية من شوال، أو في صدر ذي القعدة، فلم يمكثوا بعد أن رجعوا إلى قومهم إلا أربعة أشهر، حتى توفي رسول الله ﷺ، ورحم وبارك، ورضي وأنعم. ابن إسحاق
الدرس الثامن والاربعون كتاب الصلاة - باب طهارة البدن وما بصلي فيه وعليه. ص ٥٣٣ حتى ص ٥٣٧ من المجلد الثاني
عن عمران بن الحصين رضي الله عنه قال: دَخَلتُ على النَّبيِّ ﷺ، وعَقَلتُ ناقَتي بالبابِ، فأتاه ناسٌ مِن بَني تَميمٍ، فقال: اقبَلوا البُشرى يا بَني تَميمٍ. قالوا: قد بَشَّرتَنا فأعطِنا، مَرَّتَينِ. ثُمَّ دَخَلَ عليه ناسٌ مِن أهلِ اليَمَنِ، فقال: اقبَلوا البُشرى يا أهلَ اليَمَنِ إذ لَم يَقبَلْها بَنو تَميمٍ. قالوا: قد قَبِلنا يا رَسولَ اللهِ. قالوا: جِئناكَ نَسألُكَ عن هذا الأمرِ؟ قال: كان اللهُ ولَم يَكُنْ شَيءٌ غَيرُه، وكان عَرشُه على الماءِ، وكَتَبَ في الذِّكرِ كُلَّ شيءٍ، وخَلَقَ السَّمَواتِ والأرضَ. فنادى مُنادٍ: ذَهَبَت ناقَتُكَ يا ابنَ الحُصَينِ، فانطَلَقتُ، فإذا هي يَقطَعُ دونَها السَّرابُ، فواللهِ لَودِدتُ أنِّي كُنتُ تَرَكتُها. صحيح البخاري
الدرس السابع والاربعون كتاب الصلاة - باب الأذان ص ٥٢٦ حتى ص ٥٣٢ من المجلد الثاني