مكتبة شاملة لخطب فضيلة الشيخ سالم الرافعي — استمع وحمّل وشارك
عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قدم مسيلمة الكذاب على عهد رسول الله ﷺ، فجعل يقول: إن جعل لي محمد الأمر من بعده تبعته، وقدمها في بشر كثير من قومه، فأقبل إليه رسول الله ﷺ، ومعه ثابت بن قيس بن شماس، وفي يد النبي صلى الله عليه وسلم قطعة جريد حتى وقف على مسيلمة في أصحابه فقال: لو سألتني هذه القطعة ما أعطيتكها ولن تعدو أمر الله فيك ولئن أدبرت ليعقرنك الله وإني لأراك الذي أريت فيه ما رأيت، وهذا ثابت بن قيس يجيبك عني. ثم انصرف عنه. قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: فسألت عن قول النبي ﷺ: إنك أرى الذي أريت فيه ما رأيت، فأخبرني أبو هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال: بينا أنا نائم رأيت في يدي سوارين من ذهب فأهمني شأنهما، فأوحي إلي في المنام أن أنفخهما فطارا، فأولتهما كذابين يخرجان من بعدي، أحدهما العنسي صاحب صنعاء، والآخر مسيلمة صاحب اليمامة. البخاري ومسلم
الدرس التاسع والثلاثون كتاب الطهارة - باب إزالة النجاسة ص ٤٤٧ حتى ص ٤٥٢ من المجلد الأول
وقدم على رسول الله ﷺ عام حجة الوداع وفد بني محارب، وهم كانوا أغلظ العرب وأفظهم على رسول الله ﷺ في تلك المواسم أيام عرضه نفسه على القبائل يدعوهم إلى الله، فجاء رسول الله ﷺ منهم عشرة نائبين عمن وراءهم من قومهم فأسلموا، وكان بلال يأتيهم بغداء وعشاء، إلى أن جلسوا مع رسول الله ﷺ يوما من الظهر إلى العصر، فعرف رجلا منهم، فأمده النظر، فلما رآه المحاربي يديم النظر إليه، قال: كأنك يا رسول الله توهمني؟ قال: لقد رأيتك. فقال المحاربي: إي والله، لقد رأيتني وكلمتني وكلمتك بأقبح الكلام، ورددتك بأقبح الرد بعكاظ وأنت تطوف على الناس. فقال رسول الله ﷺ: نعم. ثم قال المحاربي: يا رسول الله ما كان في أصحابي أشد عليك يومئذ ولا أبعد عن الإسلام مني، فأحمد الله الذي أبقاني حتى صدقت بك، ولقد مات أولئك النفر الذين كانوا معي على دينهم. فقال رسول الله ﷺ: إن هذه القلوب بيد الله عز وجل. فقال المحاربي: يا رسول الله استغفر لي من مراجعتي إياك. فقال رسول الله ﷺ: إن الإسلام يجب ما كان قبله من الكفر. ثم انصرفوا إلى أهليهم.
عن عبد الرحمن بن أبي عقيل قال: انطلقت في وفد إلى رسول الله ﷺ فأتيناه فأنخنا بالباب، وما في الناس أبغض إلينا من رجل نلج عليه، فلما دخلنا وخرجنا فما في الناس أحب إلينا من رجل دخلنا عليه. قال: فقال قائل منا: يا رسول الله ألا سألت ربك ملكا كملك سليمان؟ قال: فضحك رسول الله ﷺ، ثم قال: فلعل لصاحبك عند الله أفضل من ملك سليمان، إن الله عز وجل لم يبعث نبيا إلا أعطاه دعوة، فمنهم من اتخذها دنيا فأعطيها، ومنهم من دعا بها على قومه إذ عصوه فأهلكوا بها، وإن الله أعطاني دعوة فاختبأتها عند ربي شفاعة لأمتي يوم القيامة. ابن كثير
الدرس الثامن والثلاثون كتاب الطهارة - باب إزالة النجاسة ص ٤٣٦ حتى ص ٤٤٦ من المجلد الأول
الدرس السابع والثلاثون كتاب الطهارة - باب إزالة النجاسة ص ٤٢٧ حتى ص ٤٣٥ من المجلد الأول
وقدم على رسول الله ﷺ في شعبان سنة عشر وفد خولان، وهم عشرة، فقالوا: يا رسول الله، نحن على من وراءنا من قومنا، ونحن مؤمنون بالله عز وجل، مصدقون برسوله، قد ضربنا إليك آباط الإبل، وركبنا حزون الأرض وسهولها، والمنة لله ولرسوله علينا ، وقدمنا زائرين لك، فقال رسول الله ﷺ: أما ما ذكرتم من مسيركم إلي فإن لكم بكل خطوة خطاها بعير أحدكم حسنة، وأما قولكم زائرين لك فإنه من زارني بالمدينة كان في جواري يوم القيامة، قالوا: يا رسول الله، هذا السفر الذي لا توى عليه. ثم قال رسول الله ﷺ: ما فعل عم أنس؟ وهو صنم خولان الذي كانوا يعبدونه. قالوا: بشر، بدلنا الله ما جئت به، وقد بقيت منا بعد بقايا من شيخ كبير وعجوز كبيرة متمسكون به، ولو قد قدمنا عليه هدمناه إن شاء الله، فقد كنا منه في غرور وفتنة. فقال لهم رسول الله ﷺ: وما أعظم ما رأيتم من فتنته؟ قالوا: لقد رأيتنا وأسنتنا حتى أكلنا الرمة، فجمعنا ما قدرنا عليه وابتعنا مائة ثور ونحرناها لعم أنس قربانا في غداة واحدة، وتركناها تردها السباع، ونحن أحوج إليها من السباع، فجاءنا الغيث من ساعتنا ولقد رأينا العشب يواري الرجال، ويقول قائلنا: أنعم علينا عم أنس. وذكروا لرسول الله ﷺ ما كانوا يقتسمون لصنمهم هذا من أنعامهم وحروثهم، وأنهم كانوا يجعلون من ذلك جزءا له وجزءا لله بزعمهم، قالوا: كنا نزرع الزرع، فنجعل له وسطه فنسميه له ونسمي زرعا آخر حجرة لله، فإذا مالت الريح بالذي سميناه لله جعلناه لعم أنس، وإذا مالت الريح بالذي جعلناه لعم أنس لم نجعله لله. فذكر لهم رسول الله ﷺ أن الله عز وجل أنزل عليه في ذلك: (وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا . . . ) الآية، قالوا: وكنا نتحاكم إليه فنكلم، فقال رسول اللهﷺ: تلك الشياطين تكلمكم. وسألوه عن فرائض الدين فأخبرهم ، وأمرهم بالوفاء بالعهد وأداء الأمانة وحسن الجوار لمن جاوروا، وأن لا يظلموا أحدا قال: فإن الظلم ظلمات يوم القيامة. ثم ودعوه بعد أيام وأجازهم، ورجعوا إلى قومهم، فلم يحلوا عقدة حتى هدموا عم أنس. كتاب عيون الأثر - ابن سيد الناس
الدرس السادس والثلاثون كتاب الطهارة - باب الحيض ص ٤١٦ حتى ص ٤٢٥ من المجلد الأول
وقدم على رسول الله ﷺ وفد تجيب، وهم من السكون، ثلاثة عشر رجلا، قد ساقوا معهم صدقات أموالهم التي فرض الله تعالى عليهم ، فسر رسول اللهﷺ بهم وأكرم منزلهم وقالوا : يا رسول الله، سقنا إليك حق الله في أموالنا. فقال رسول الله ﷺ: ردوها فاقسموها على فقرائكم، قالوا: يا رسول الله ما قدمنا عليك إلا بما فضل عن فقرائنا، فقال أبو بكر : يا رسول الله ، ما وفد علينا وفد من العرب مثل ما وفد به هذا الحي من تجيب. فقال رسول الله ﷺ: إن الهدى بيد الله عز وجل فمن أراد به خيرا شرح صدره للإيمان. وسألوا رسول الله ﷺ أشياء، فكتب لهم بها وجعلوا يسألونه عن القرآن والسنن، فازداد رسول الله ﷺ فيهم رغبة وأمر بلالا أن يحسن ضيافتهم، فأقاموا أياما ولم يطيلوا اللبث فقيل لهم: ما يعجلكم؟ فقالوا: نرجع إلى من وراءنا فنخبرهم برؤيتنا رسول الله ﷺ وكلامنا إياه وما رد علينا. ثم جاؤوا إلى رسول الله ﷺ يودعونه، فأرسل إليهم بلالا، فأجازهم بأرفع ما كان يجيز به الوفود. قال: هل بقي منكم أحد؟ قالوا: غلام خلفناه على رحالنا هو أحدثنا سنا، قال: فأرسلوه إلينا، فلما رجعوا إلى رحالهم قالوا للغلام: انطلق إلى رسول الله ﷺ فاقض حاجتك منه، فإنا قد قضينا حوائجنا منه وودعناه. فأقبل الغلام حتى أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إني امرؤ من بني أبذى - قال الواقدي: هو أبذى بن عدي، وأم عدي تجيب بنت ثوبان بن سليم بن مذحج وإليها ينسبون - يقول الغلام: من الرهط الذين أتوك آنفا فقضيت حوائجهم، فاقض حاجتي يا رسول الله؟ قال: وما حاجتك ؟ قال: إن حاجتي ليست كحاجة أصحابي، وإن كانوا قدموا راغبين في الإسلام وساقوا ما ساقوا من صدقاتهم، وإني والله ما أعملني من بلادي إلا أن تسأل الله عز وجل أن يغفر لي وأن يرحمني وأن يجعل غناي في قلبي، فقال رسول الله ﷺ وأقبل على الغلام: اللهم اغفر له وارحمه، واجعل غناه في قلبه. ثم أمر له بمثل ما أمر به لرجل من أصحابه، فانطلقوا راجعين إلى أهليهم. ثم وافوا رسول الله ﷺ في الموسم بمنى سنة عشر، فقالوا: نحن بنو أبذى، قال رسول اللهﷺ: ما فعل الغلام الذي أتاني معكم ؟ قالوا : يا رسول الله، والله ما رأينا مثله قط، ولا حدثنا بأقنع منه بما رزقه الله، لو أن الناس اقتسموا الدنيا ما نظر ولا التفت إليها. فقال رسول الله ﷺ الحمد لله، وإني لأرجو أن يموت جميعا. فقال رجل منهم: أوليس الرجل يموت جميعا يا رسول الله؟ قال رسول الله ﷺ: تشعب أهواؤه وهمومه في أودية الدنيا، فلعل أجله أن يدركه في بعض تلك الأودية، فلا يبالي الله عز وجل في أيها هلك. قالوا : فعاش ذلك الرجل فينا على أفضل حال وأزهده في الدنيا ، وأقنعه بما رزق. فلما توفي رسول الله ﷺ ورجع من رجع من أهل اليمن عن الإسلام ، قام في قومه فذكرهم الله والإسلام، فلم يرجع منهم أحد. وجعل أبو بكر رضي الله عنه ، يذكره ويسأل عنه حتى بلغه حاله وما قام به، فكتب إلى زياد بن لبيد يوصيه به خيرا. كتاب عيون الأثر - ابن سيد الناس
الدرس الخامس والثلاثون كتاب الطهارة - باب الحيض ص ٤٠٩ حتى ص ٤١٦ من المجلد الأول
عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قدم عشرة رهط من بني أسد بن خزيمة على رسول الله ﷺ في أول سنة تسع، فيهم حضرمي بن عامر، وضرار بن الأزور، ووابصة بن معبد، وقتادة بن القائف، وسلمة بن حبيش ، وطليحة بن خويلد ، ونقادة بن عبد الله بن خلف ورسول الله ﷺ في المسجد مع أصحابه، فسلموا وقال حضرمي بن عامر: يا رسول الله، إنا شهدنا ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأنك عبده ورسوله. وأتيناك نتدرع الليل البهيم في سنة شهباء، ولم تبعث إلينا بعثا ولم نقاتلك كما قاتلك العرب، وقاتلتك مُضَر ولسنا بأقلهم عددا، ولا أَكَلِّهِمْ شوكة ووصَلْنا رحِمَك. فقال لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما: تكلموا هكذا؟ قالوا: لا، قال: إن فقه هؤلاء قليل، وإن الشيطان ينطق على ألسنتهم، قال: فأنزل الله عز وجل: {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}(الحجرات: 17)). رواه النسائي وإبن سعد
الدرس الرابع والثلاثون كتاب الطهارة - باب الحيض ص -- حتى ص -- من المجلد الأول