مكتبة شاملة لخطب فضيلة الشيخ سالم الرافعي — استمع وحمّل وشارك
عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن أبي مويهبة، مولى رسول الله ﷺ، قال: بعثني رسول الله ﷺ من جوف الليل، فقال: يا أبا مويهبة، إني قد أمرت أن أستغفر لأهل هذا البقيع فانطلق معي فانطلقت معه، فلما وقف بين أظهرهم، قال: السلام عليكم يأهل المقابر، ليهنئ لكم ما أصبحتم فيه مما أصبح الناس فيه، أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم، يتبع آخرها أولها، الآخرة شر من الأولى ثم أقبل علي فقال: يا أبا مويهبة إني قد أوتيت مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ثم الجنة، فخيرت بين ذلك وبين لقاء ربي والجنة. قال: فقلت: بأبي أنت وأمي فخذ مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ثم الجنة؟ قال: لا والله يا أبا مويهبة، لقد اخترت لقاء ربي والجنة، ثم أستغفر لأهل البقيع، ثم أنصرف فبدأ برسول الله ﷺ وجعه الذي قبضه الله فيه. سيرة ابن هشام
المجلس الثاني والاخير
عَنْ عبدالله بن مسعود رضي الله عنه، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ آثَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَاسًا فِي الْقِسْمَةِ، فَأَعْطَى الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ وَأَعْطَى عُيَيْنَةَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَأَعْطَى أُنَاسًا مِنْ أَشْرَافِ الْعَرَبِ، وَآثَرَهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْقِسْمَةِ، فَقَالَ رَجُلٌ: وَاللَّهِ، إِنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ مَا عُدِلَ فِيهَا وَمَا أُرِيدَ فِيهَا وَجْهُ اللَّهِ، قَالَ فَقُلْتُ: وَاللَّهِ، لَأُخْبِرَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ، قَالَ: فَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ حَتَّى كَانَ كَالصِّرْفِ، ثُمَّ قَالَ: فَمَنْ يَعْدِلُ إِنْ لَمْ يَعْدِلِ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ : يَرْحَمُ اللَّهُ مُوسَى، قَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ قَالَ قُلْتُ: لَا جَرَمَ لَا أَرْفَعُ إِلَيْهِ بَعْدَهَا حَدِيثًا.
عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن أناسا من الأنصار قالوا يوم حنين حين أفاء الله على رسوله من أموال هوازن ما أفاء فطفق رسول الله ﷺ يعطي رجالا من قريش المائة من الإبل فقالوا يغفر الله لرسول الله يعطي قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم قال أنس بن مالك فحدث ذلك رسول الله ﷺ من قولهم فأرسل إلى الأنصار فجمعهم في قبة من أدم فلما اجتمعوا جاءهم رسول الله ﷺ فقال ما حديث بلغني عنكم فقال له فقهاء الأنصار أما ذوو رأينا يا رسول الله فلم يقولوا شيئا وأما أناس منا حديثة أسنانهم قالوا يغفر الله لرسوله يعطي قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم فقال رسول الله ﷺ فإني أعطي رجالا حديثي عهد بكفر أتألفهم أفلا ترضون أن يذهب الناس بالأموال وترجعون إلى رحالكم برسول الله فوالله لما تنقلبون به خير مما ينقلبون به فقالوا بلى يا رسول الله قد رضينا قال فإنكم ستجدون أثرة شديدة فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله فإني على الحوض قالوا سنصبر. صحيح مسلم
المجلس الاول
قال ابن إسحاق : ثم خرج رسول الله ﷺ حين انصرف عن الطائف على دحنا، حتى نزل الجعرانة فيمن معه من المسلمين، ومعه من هوازن سبي كثير، وقد قال له رجل من أصحابه يوم ظعن عن ثقيف: يا رسول الله، ادع عليهم، فقال: "اللهم اهد ثقيفا وائت بهم". قال: ثم أتاه وفد هوازن بالجعرانة، وكان مع رسول الله ﷺ من سبي هوازن ستة آلاف من الذراري والنساء ومن الإبل والشاء ما لا يدرى عدته. قال ابن إسحاق: كنا مع رسول الله ﷺ بحنين، فلما أصاب من هوازن ما أصاب من أموالهم وسباياهم، أدركه وفد هوازن بالجعرانة وقد أسلموا، فقالوا: يا رسول الله، إنا أصل وعشيرة، وقد أصابنا من البلاء ما لم يخف عليك، فامنن علينا من الله عليك. وقام خطيبهم زهير بن صرد أبو صرد، فقال : يا رسول الله، إن ما في الحظائر من السبايا خالاتك وعماتك وحواضنك اللاتي كن يكفلنك، ولو أنا ملحنا لابن أبي شمر أو النعمان بن المنذر، ثم أصابنا منهما مثل الذي أصابنا منك، رجونا عائدتهما وعطفهما، وأنت يا رسول الله خير المكفولين. ثم أنشأ يقول: امنن علينا رسول الله في كرم***فإنك المرء نرجوه وندخر امنن على بيضة قد عاقها قدر***ممزق شملها في دهرها غير إن لم تداركهم نعماء تنشرها***يا أرجح الناس حلما حين يختبر امنن على نسوة قد كنت ترضعها***إذ فوك تملؤه من محضها الدرر إنا لنشكر آلاء وإن كفرت***وعندنا بعد هذا اليوم مدخر قال: فقال رسول الله ﷺ: نساؤكم وأبناؤكم أحب إليكم أم أموالكم؟ فقالوا: يا رسول الله، خيرتنا بين أحسابنا وأموالنا بل أبناؤنا ونساؤنا أحب إلينا. فقال رسول الله ﷺ: أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم، وإذا أنا صليت بالناس فقوموا فقولوا : إنا نستشفع برسول الله ﷺ إلى المسلمين وبالمسلمين إلى رسول الله ﷺ في أبنائنا ونسائنا فإني سأعطيكم عند ذلك وأسأل لكم. فلما صلى رسول الله ﷺ بالناس الظهر، قاموا فقالوا ما أمرهم به رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم. فقال المهاجرون: وما كان لنا فهو لرسول الله ﷺ. وقالت الأنصار: وما كان لنا فهو لرسول الله ﷺ.
الدرس الحادي والعشرون
عن عمرو بن شعيب رضي الله عنه قال: امر رسول الله بالسبايا والأموال فحبست بالجعرانة ثم مضى رسول الله ﷺ حتى نزل قريبا من الطائف فضرب به عسكره، فقتل به ناس من أصحابه بالنبل، وذلك أن العسكر اقترب من حائط الطائف فكانت النبل تنالهم، ولم يقدر المسلمون على أن يدخلوا حائطهم، أغلقوه دونهم فلما أصيب أولئك النفر من أصحابه بالنبل وضع عسكره عند مسجده الذي بالطائف اليوم، فحاصرهم بضعا وعشرين ليلة. ابن إسحاق لَمَّا مَضَتْ خَمْسَ عَشْرَةَ مِنْ حِصَارِ الطَّائِفِ، اسْتَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَوْفَلَ بْنَ مُعَاوِيَةَ الدِّيلِيَّ، وَقَالَ: يَا نَوْفَلُ، مَا تَرَى فِي الْمُقَامِ عَلَيْهِمْ؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثَعْلَبٌ فِي جُحْرٍ، إِنْ أَقَمْتَ عَلَيْهِ أَخَذْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَضُرَّكَ. البداية والنهاية عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: لما حاصر رسول الله ﷺ الطائف فلم ينل منهم شيئاً قال إنا قافلون إن شاء الله فثقل عليهم، وقالوا: نذهب ولا نفتحه وقال مرة نقفل، فقال: اغدوا على القتال فغدوا فأصابهم جراح فقال: إنا قافلون غداً إن شاء الله فأعجبهم فضحك النبي ﷺ. البخاري ومسلم
الدرس العشرون
عن الأسود بن سريع رضي الله عنه قال أتيت رسول الله ﷺ وغزوت معه فأصبت ظهرا فقتل الناس يومئذ حتى قتلوا الولدان وقال مرة الذرية. فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، فقال ما بال أقوام جاوزهم القتل اليوم حتى قتلوا الذرية، فقال رجل يا رسول الله إنما هم أولاد المشركين، فقال ألا إن خياركم أبناء المشركين، ثم قال ألا لا تقتلوا ذرية ألا لا تقتلوا ذرية قال كل نسمة تولد على الفطرة حتى يعرب عنها لسانها فأبواها يهودانها وينصرانها. مسند أحمد بن حنبل
الدرس التاسع عشر
عن بريد بن عبد الله، عن أبي بردة، عن أبي موسى رضي الله عنه قال: لما فرغ النبي ﷺ من حنين بعث أبا عامر على جيش إلى أوطاس، فلقي دريد بن الصمة فقتل دريد وهزم الله أصحابه. قال أبو موسى: وبعثني مع أبي عامر فرمي أبو عامر في ركبته، رماه جشمي بسهم، فأثبته في ركبته، فانتهيت إليه فقلت: يا عم، من رماك فأشار إلى أبي موسى فقال: ذاك قاتلي الذي رماني ، فقصدت له فلحقته، فلما رآني ولى فاتبعته، وجعلت أقول له: ألا تستحي ألا تثبت فكف، فاختلفنا ضربتين بالسيف فقتلته، ثم قلت لأبي عامر: قتل الله صاحبك، قال: فانزع هذا السهم فنزعته فنزا منه الماء، قال: يا ابن أخي، أقرئ النبي صلى الله عليه وسلم السلام، وقل له: استغفر لي ، واستخلفني أبو عامر على الناس، فمكث يسيرا ثم مات، فرجعت فدخلت على النبي ﷺ في بيته على سرير مرمل، وعليه فراش قد أثر رمال السرير بظهره وجنبيه، فأخبرته بخبرنا وخبر أبي عامر وقال: قل له استغفر لي فدعا بماء فتوضأ ثم رفع يديه فقال: اللهم اغفر لعبيد أبي عامر، ورأيت بياض إبطيه ثم قال: اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك من الناس فقلت: ولي، فاستغفر فقال: اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه، وأدخله يوم القيامة مدخلا كريما. قال أبو بردة: إحداهما لأبي عامر، والأخرى لأبي موسى. صحيح البخاري