مكتبة شاملة لخطب فضيلة الشيخ سالم الرافعي — استمع وحمّل وشارك
عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: لما بلغني خروج رسول الله ﷺ كرهت خروجه كراهية شديدة، فخرجت حتى وقعت ناحية الروم - وفي رواية: حتى قدمت على قيصر - قال: فكرهت مكاني ذلك أشد من كراهتي لخروجه. قال: قلت: والله لو أتيت هذا الرجل فإن كان كاذبا لم يضرني، وإن كان صادقا علمت. قال: فقدمت فأتيته، فلما قدمت، قال الناس: عدي بن حاتم عدي بن حاتم فدخلت على رسول الله ﷺ فقال لي: يا عدي بن حاتم أسلم تسلم، ثلاثا. قال: قلت: إني على دين. قال: أنا أعلم بدينك منك. فقلت: أنت أعلم بديني مني؟! قال: نعم، ألست من الركوسية، وأنت تأكل مرباع قومك؟ قلت: بلى. قال: هذا لا يحل لك في دينك. قال: نعم. فلم يعد أن قالها فتواضعت لها. قال: أما إني أعلم الذي يمنعك من الإسلام; تقول: إنما اتبعه ضعفة الناس ومن لا قوة له، وقد رمتهم العرب. أتعرف الحيرة؟ قلت: لم أرها وقد سمعت بها. قال: فوالذي نفسي بيده ليتمن الله هذا الأمر حتى تخرج الظعينة من الحيرة حتى تطوف بالبيت في غير جوار أحد، وليفتحن كنوز كسرى بن هرمز. قال: قلت: كسرى بن هرمز؟! قال: نعم كسرى بن هرمز وليبذلن المال حتى لا يقبله أحد. قال عدي بن حاتم فهذه الظعينة تخرج من الحيرة تطوف بالبيت في غير جوار، ولقد كنت فيمن فتح كنوز كسرى بن هرمز والذي نفسي بيده لتكونن الثالثة؛ لأن رسول الله قد قالها.
قال تعالى: وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي ۖ إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (7). سورة القصص
عن انس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: افعلوا الخير دهركم، وتعرضوا لنفحات رحمة الله، فإن لله نفحات من رحمته، يصيب بها مَن يشاء من عباده، وسلوا الله أن يستر عوراتكم، وأن يُؤمن روعاتكم. اخرجه الطبراني
عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال إنا لجلوس مع رسول الله ﷺ في المسجد إذ طلع مصعب بن عمير ما عليه إلا بردة له مرقوعة بفرو فلما رآه رسول الله ﷺ بكى للذي كان فيه من النعمة والذي هو اليوم فيه. ثم قال رسول الله ﷺكيف بكم إذا غدا أحدكم في حلة وراح في حلة ووضعت بين يديه صحفة ورفعت أخرى وسترتم بيوتكم كما تستر الكعبة. قالوا يا رسول الله نحن يومئذ خير منا اليوم نتفرغ للعبادة ونكفى المؤنة فقال رسول الله ﷺ لأنتم اليوم خير منكم يومئذ.
-
قال تعالى: أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ. سورة البقرة (٢٦٦)
عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن أبي مويهبة، مولى رسول الله ﷺ، قال: بعثني رسول الله ﷺ من جوف الليل، فقال: يا أبا مويهبة، إني قد أمرت أن أستغفر لأهل هذا البقيع فانطلق معي فانطلقت معه، فلما وقف بين أظهرهم، قال: السلام عليكم يأهل المقابر، ليهنئ لكم ما أصبحتم فيه مما أصبح الناس فيه، أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم، يتبع آخرها أولها، الآخرة شر من الأولى ثم أقبل علي فقال: يا أبا مويهبة إني قد أوتيت مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ثم الجنة، فخيرت بين ذلك وبين لقاء ربي والجنة. قال: فقلت: بأبي أنت وأمي فخذ مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ثم الجنة؟ قال: لا والله يا أبا مويهبة، لقد اخترت لقاء ربي والجنة، ثم أستغفر لأهل البقيع، ثم أنصرف فبدأ برسول الله ﷺ وجعه الذي قبضه الله فيه. سيرة ابن هشام
المجلس الثاني والاخير
عَنْ عبدالله بن مسعود رضي الله عنه، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ آثَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَاسًا فِي الْقِسْمَةِ، فَأَعْطَى الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ وَأَعْطَى عُيَيْنَةَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَأَعْطَى أُنَاسًا مِنْ أَشْرَافِ الْعَرَبِ، وَآثَرَهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْقِسْمَةِ، فَقَالَ رَجُلٌ: وَاللَّهِ، إِنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ مَا عُدِلَ فِيهَا وَمَا أُرِيدَ فِيهَا وَجْهُ اللَّهِ، قَالَ فَقُلْتُ: وَاللَّهِ، لَأُخْبِرَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ، قَالَ: فَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ حَتَّى كَانَ كَالصِّرْفِ، ثُمَّ قَالَ: فَمَنْ يَعْدِلُ إِنْ لَمْ يَعْدِلِ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ : يَرْحَمُ اللَّهُ مُوسَى، قَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ قَالَ قُلْتُ: لَا جَرَمَ لَا أَرْفَعُ إِلَيْهِ بَعْدَهَا حَدِيثًا.
عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن أناسا من الأنصار قالوا يوم حنين حين أفاء الله على رسوله من أموال هوازن ما أفاء فطفق رسول الله ﷺ يعطي رجالا من قريش المائة من الإبل فقالوا يغفر الله لرسول الله يعطي قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم قال أنس بن مالك فحدث ذلك رسول الله ﷺ من قولهم فأرسل إلى الأنصار فجمعهم في قبة من أدم فلما اجتمعوا جاءهم رسول الله ﷺ فقال ما حديث بلغني عنكم فقال له فقهاء الأنصار أما ذوو رأينا يا رسول الله فلم يقولوا شيئا وأما أناس منا حديثة أسنانهم قالوا يغفر الله لرسوله يعطي قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم فقال رسول الله ﷺ فإني أعطي رجالا حديثي عهد بكفر أتألفهم أفلا ترضون أن يذهب الناس بالأموال وترجعون إلى رحالكم برسول الله فوالله لما تنقلبون به خير مما ينقلبون به فقالوا بلى يا رسول الله قد رضينا قال فإنكم ستجدون أثرة شديدة فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله فإني على الحوض قالوا سنصبر. صحيح مسلم
المجلس الاول
قال ابن إسحاق : ثم خرج رسول الله ﷺ حين انصرف عن الطائف على دحنا، حتى نزل الجعرانة فيمن معه من المسلمين، ومعه من هوازن سبي كثير، وقد قال له رجل من أصحابه يوم ظعن عن ثقيف: يا رسول الله، ادع عليهم، فقال: "اللهم اهد ثقيفا وائت بهم". قال: ثم أتاه وفد هوازن بالجعرانة، وكان مع رسول الله ﷺ من سبي هوازن ستة آلاف من الذراري والنساء ومن الإبل والشاء ما لا يدرى عدته. قال ابن إسحاق: كنا مع رسول الله ﷺ بحنين، فلما أصاب من هوازن ما أصاب من أموالهم وسباياهم، أدركه وفد هوازن بالجعرانة وقد أسلموا، فقالوا: يا رسول الله، إنا أصل وعشيرة، وقد أصابنا من البلاء ما لم يخف عليك، فامنن علينا من الله عليك. وقام خطيبهم زهير بن صرد أبو صرد، فقال : يا رسول الله، إن ما في الحظائر من السبايا خالاتك وعماتك وحواضنك اللاتي كن يكفلنك، ولو أنا ملحنا لابن أبي شمر أو النعمان بن المنذر، ثم أصابنا منهما مثل الذي أصابنا منك، رجونا عائدتهما وعطفهما، وأنت يا رسول الله خير المكفولين. ثم أنشأ يقول: امنن علينا رسول الله في كرم***فإنك المرء نرجوه وندخر امنن على بيضة قد عاقها قدر***ممزق شملها في دهرها غير إن لم تداركهم نعماء تنشرها***يا أرجح الناس حلما حين يختبر امنن على نسوة قد كنت ترضعها***إذ فوك تملؤه من محضها الدرر إنا لنشكر آلاء وإن كفرت***وعندنا بعد هذا اليوم مدخر قال: فقال رسول الله ﷺ: نساؤكم وأبناؤكم أحب إليكم أم أموالكم؟ فقالوا: يا رسول الله، خيرتنا بين أحسابنا وأموالنا بل أبناؤنا ونساؤنا أحب إلينا. فقال رسول الله ﷺ: أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم، وإذا أنا صليت بالناس فقوموا فقولوا : إنا نستشفع برسول الله ﷺ إلى المسلمين وبالمسلمين إلى رسول الله ﷺ في أبنائنا ونسائنا فإني سأعطيكم عند ذلك وأسأل لكم. فلما صلى رسول الله ﷺ بالناس الظهر، قاموا فقالوا ما أمرهم به رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم. فقال المهاجرون: وما كان لنا فهو لرسول الله ﷺ. وقالت الأنصار: وما كان لنا فهو لرسول الله ﷺ.