مكتبة شاملة لخطب فضيلة الشيخ سالم الرافعي — استمع وحمّل وشارك
عن سهل ابن الحنظلية الأنصاري رضي الله عنه أنهم سارُوا مع رسولِ اللهِ ﷺ يومَ حُنينٍ فأطنَبوا السَّيرَ حتى كانت عشيةً فحضرتِ الصلاةُ عند رسولِ اللهِ ﷺ فجاء رجلُ فارسٍ فقال : يا رسولَ اللهِ إني انطلقتُ بين أيديكم حتى طلعتُ جبلَ كذا وكذا فإذا أنا بهوازنٍ على بكرةِ آبائهِم بظُعُنهم ونعَمِهم وشائِهم اجتمعُوا إلى حُنينٍ فتبسَّم رسولُ اللهِ ﷺ وقال : تلك غُنَيمةُ المسلمين غدًا إن شاء اللهُ تعالى ثم قال : مَن يحرسُنا الليلةَ قال أنسُ بنُ أبي مَرثدٍ الغَنويُّ : أنا يا رسولَ اللهِ قال فاركبْ فركب فرسًا له فجاء إلى رسولِ اللهِ ﷺ فقال له رسولُ اللهِ ﷺ استقبِلْ هذا الشِّعبَ حتى تكون في أعلاه ولا نُغَرَنَّ من قِبَلِكَ الليلةَ فلما أصبحنا خرج رسولُ اللهِ ﷺ إلى مُصلاَّه فركع ركعتَينِ ثم قال هل أحسَسْتُم فارسَكم قالوا يا رسولَ اللهِ ما أحسَسْناهُ فثُوِّبَ بالصلاةِ فجعل رسولُ اللهِ ﷺ وهو يُصلِّي يلتفت إلى الشِّعبِ حتى إذا قضى صلاتَه وسلَّم قال : أَبشِروا فقد جاءَكم فارسُكم فجعلنا ننظر إلى خلالِ الشَّجرِ في الشِّعبِ فإذا هو قد جاء حتى وقف على رسولِ اللهِ ﷺ فسلَّم فقال : إني انطلقتُ حتى كنتُ في أعلى هذا الشِّعبِ حيث أمرني رسولُ اللهِ ﷺ فلما أصبحتُ طلعتُ الشِّعبَينِ كِلَيهما فلم أر أحدًا فقال رسولُ اللهِ ﷺ هل نزلتَ الليلةَ ؟ قال : لا إلا مُصلِّيًا أو قاضيًا حاجةً فقال له رسولُ اللهِ ﷺ قد أوجبتَ فلا عليك أن لا تعمل بعدَها. سنن أبو داود
الدرس الخامس عشر
عن أبو واقد الليثي رضي الله عنه قال أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ لمَّا خرَجَ إلى حنين، مَرَّ بشجرةٍ للمشركينَ يُقالُ لها: ذاتُ أَنْواطٍ، يُعلِّقونَ عليها أسلحتَهم، فقالوا: يا رسولَ اللهِ اجعَلْ لنا ذاتَ أَنْواطٍ كما لهم ذاتُ أَنْواطٍ، فقال النبيُّ ﷺ: سُبحانَ اللهِ! هذا كما قال قَومُ موسى: "اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ" [الأعراف: 138]، والذي نَفْسي بيدِه، لَتَرْكَبُنَّ سُنَّةَ مَن كان قَبلَكم. صحيح الترمذي
الدرس الرابع عشر
قال ابن إسحاق: ولما سمعت هوازن برسول الله ﷺ وما فتح الله عليه من مكة ، جمعها مالك بن عوف النصري فاجتمع إليه مع هوازن ثقيف كلها ، واجتمعت نصر وجشم كلها، وسعد بن بكر، وناس من بني هلال وهم قليل ولم يشهدها من قيس عيلان إلا هؤلاء، وغاب عنها فلم يحضرها من هوازن كعب ولا كلاب، ولم يشهدها منهم أحد له اسم، وفي بني جشم دريد بن الصمة شيخ كبير، ليس فيه شيء إلا التيمن برأيه ومعرفته بالحرب، وكان شيخا مجربا ، وفي ثقيف سيدان لهم. وفي الأحلاف قارب بن الأسود بن مسعود بن معتب، وفي بني مالك ذو الخمار سبيع بن الحارث بن مالك وأخوه أحمر بن الحارث، وجماع أمر الناس إلى مالك بن عوف النصري فلما أجمع السير إلى رسول الله ﷺ حط مع الناس أموالهم ونساءهم وأبناءهم، فلما نزل بأوطاس اجتمع إليه الناس وفيهم دريد بن الصمة في شجار له يقاد به، فلما نزل قال: بأي واد أنتم ؟ قالوا: بأوطاس، قال: نعم مجال الخيل لا حزن ضرس ولا سهل دهس، ما لي أسمع رغاء البعير. ونهاق الحمير، وبكاء الصغير، ويعار الشاء؟ قالوا: ساق مالك بن عوف مع الناس أموالهم ونساءهم وأبناءهم. قال: أين مالك ؟ قيل : هذا مالك ودعي له، فقال: يا مالك، إنك قد أصبحت رئيس قومك، وإن هذا يوم كائن له ما بعده من الأيام مالي أسمع رغاء البعير، ونهاق الحمير، وبكاء الصغير، ويعار الشاء؟ قال: سقت مع الناس أموالهم وأبناءهم ونساءهم، قال: ولم ذاك؟ قال: أردت أن أجعل خلف كل رجل منهم أهله وماله، ليقاتل عنهم، قال: فأنقض به. ثم قال: راعي ضأن والله وهل يرد المنهزم شيء؟ إنها إن كانت لك لم ينفعك إلا رجل بسيفه ورمحه، وإن كانت عليك فضحت في أهلك ومالك، ثم قال: ما فعلت كعب وكلاب؟ قالوا: لم يشهدها منهم أحد، قال: غاب الحد والجد، ولو كان يوم علاء ورفعة لم تغب عنه كعب ولا كلاب، ولوددت أنكم فعلتم ما فعلت كعب وكلاب، فمن شهدها منكم؟ قالوا: عمرو بن عامر، وعوف بن عامر، قال: ذانك الجذعان من عامر، لا ينفعان ولا يضران، يا مالك، إنك لم تصنع بتقديم البيضة بيضة هوازن إلى نحور الخيل شيئا، ارفعهم إلى متمنع بلادهم وعليا قومهم، ثم الق الصباء على متون الخيل، فإن كانت لك لحق بك من وراءك، وإن كانت عليك ألفاك ذلك قد أحرزت أهلك ومالك. قال: والله لا أفعل ذلك، إنك قد كبرت وكبر عقلك. والله لتطيعنني يا معشر هوازن أو لأتكئن على هذا السيف حتى يخرج من ظهري. وكره أن يكون لدريد بن الصمة فيها ذكر أو رأي؟ فقالوا: أطعناك، فقال دريد بن الصمة: هذا يوم لم أشهده ولم يفتني: يا ليتني فيها جذع أخب فيها وأضع أقود وطفاء الزمع كأنها شاة صدع
الدرس الثالث عشر
عن عمرو بن سلمة رضي الله عنه قال: كنَّا بحَضرةِ ماءٍ مَمَرٍّ مِنَ النَّاسِ، وكان يَمُرُّ بنا الرُّكبانُ، فنَسألُهم: ما هذا الأمْرُ؟ ما للنَّاسِ؟ فيَقولونَ: نَبيٌّ يَزعُمُ أنَّ اللهَ أرسَلَه، وأنَّ اللهَ أوْحى إليه كذا وكذا، فجعَلتُ أتلَقَّى ذلك الكَلامَ فكأنَّما يُغْرَى في صَدري بغِراءٍ، يقولُ: أحفَظُه، وكانتِ العَربُ تَلَوَّمُ بإسلامِها الفَتحَ، ويقولونَ: أبصِروه وقَومَه؛ فإنْ ظهَرَ عليهم، فهو نَبيٌّ صادقٌ، فلمَّا جاءنا وَقعةُ الفَتحِ بادَرَ كلُّ قَومٍ بإسلامِهم، فانطلَقَ أبي بإسلامِ أهلِ حِوائِنا ذلك، فقَدِمَ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأقامَ عندَه، فلمَّا أقبَلَ من عندِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، تَلقَّيْناه، فلمَّا رَآنا قال: جِئتُكم واللهِ من عندِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حَقًّا؛ وإنَّه يَأمُرُكم بكذا وكذا، وقال: صَلُّوا صَلاةَ كذا في حينِ كذا، وصَلاةَ كذا في حينِ كذا، في حينِ كذا، فإذا حضَرَتِ الصَّلاةُ فليُؤَذِّنْ لكم أحدُكم، وليَؤُمَّكم أكثَرُكم قُرآنًا، فنَظَروا في أهلِ حِوائِنا ذلك، فما وَجَدوا أحدًا أكثَرَ قُرآنًا منِّي؛ ممَّا كنتُ أتلَقَّى منَ الرُّكبانِ، فقَدَّمُوني بيْنَ أيْديهم وأنا ابنُ سَبعِ سِنينَ أو سِتِّ سِنينَ، فكانتْ علَيَّ بُرْدةٌ فيها صِغَرٌ، فإذا سَجَدتُ تَقلَّصَتْ عنِّي، فقالتْ امرأةٌ منَ الحَيِّ: ألَا تُغطُّون عنَّا استَ قارئِكم؛ فكَسَوْني قَميصًا من مَعقَدِ البَحرَينِ، فما فَرِحتُ بشيءٍ كفَرَحي بذلك القَميصِ. سنن الدارقطني
الدرس الثاني عشر
عن مجاشع بن مسعود السلمي رضي الله عنه قال أَتَيْتُ النَّبيَّ ﷺ بأَخِي بَعْدَ الفَتْحِ، قُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، جِئْتُكَ بأَخِي لِتُبَايِعَهُ علَى الهِجْرَةِ. قالَ: ذَهَبَ أهْلُ الهِجْرَةِ بما فِيهَا. فَقُلتُ: علَى أيِّ شَيءٍ تُبَايِعُهُ؟ قالَ: أُبَايِعُهُ علَى الإسْلَامِ، والإِيمَانِ، والجِهَادِ. صحيح البخاري
عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أنَّ الأنصارَ جمعوا مالًا فأتوا بهِ النَّبيَّ ﷺ فقالوا يا رَسولَ اللَّهِ ابنِ هذا المسجدَ وزيِّنهُ إلى متى نصلِّي تحتَ هذا الجريدِ فقالَ ما بي رغبةٌ عنْ أخي موسى عَريشٌ كعَريشِ موسى. البداية والنهاية لابن كثير
عن معمر عن الزهري قال لما دخل رسول الله ﷺ مكة عام الفتح بعث خالد بن الوليد فقاتل بمن معه صفوف قريش بأسفل مكة حتى هزمهم الله ثم أمر بالسلاح فرفع عنهم فدخلوا في الدين فأنزل الله إذا جاء نصر الله والفتح حتى ختمها. أخرجه عبد الرزاق في مصنفه عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت كانَ رَسولُ اللهِ ﷺ يُكْثِرُ أنْ يَقُولَ قَبْلَ أنْ يَمُوتَ: سُبْحَانَكَ وبِحَمْدِكَ، أسْتَغْفِرُكَ وأَتُوبُ إلَيْكَ، قالَتْ: قُلتُ يا رَسولَ اللهِ، ما هذِه الكَلِمَاتُ الَّتي أرَاكَ أحْدَثْتَهَا تَقُولُهَا؟ قالَ: جُعِلَتْ لي عَلَامَةٌ في أُمَّتي إذَا رَأَيْتُهَا قُلتُهَا {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ والْفَتْحُ} إلى آخِرِ السُّورَةِ. صحيح مسلم وعن عبدالله بن عباس رضي الله عنه قال كانَ عُمَرُ يُدْخِلُنِي مع أشْيَاخِ بَدْرٍ، فَكَأنَّ بَعْضَهُمْ وجَدَ في نَفْسِهِ، فَقالَ: لِمَ تُدْخِلُ هذا معنَا ولَنَا أبْنَاءٌ مِثْلُهُ؟! فَقالَ عُمَرُ: إنَّه مَن قدْ عَلِمْتُمْ، فَدَعَاهُ ذَاتَ يَومٍ فأدْخَلَهُ معهُمْ، فَما رُئِيتُ أنَّه دَعَانِي يَومَئذٍ إلَّا لِيُرِيَهُمْ، قالَ: ما تَقُولونَ في قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ}؟ فَقالَ بَعْضُهُمْ: أُمِرْنَا أنْ نَحْمَدَ اللَّهَ ونَسْتَغْفِرَهُ إذَا نُصِرْنَا وفُتِحَ عَلَيْنَا، وسَكَتَ بَعْضُهُمْ فَلَمْ يَقُلْ شيئًا، فَقالَ لِي: أكَذَاكَ تَقُولُ يا ابْنَ عَبَّاسٍ؟ فَقُلتُ: لَا، قالَ: فَما تَقُولُ؟ قُلتُ: هو أجَلُ رَسولِ اللَّهِ ﷺ أعْلَمَهُ له، قالَ: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ}، وذلكَ عَلَامَةُ أجَلِكَ، {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا}، فَقالَ عُمَرُ: ما أعْلَمُ منها إلَّا ما تَقُولُ. صحيح البخاري
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال بعث النبيُّ ﷺ خالدَ بنَ الوليدِ إلى بني جُذيمةَ فدعاهم إلى الإسلامِ فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمْنا فجعلوا يقولون صبأْنا وجعل خالدٌ قتلًا وأسرًا قال فدفع إلى كلِّ رجلٍ أسيرَه حتى إذا أصبح يومنا أمر خالدُ بنُ الوليدِ أن يقتلَ كلُّ رجلٍ منا أسيرَه قال ابنُ عمرَ فقلتُ واللهِ لا أقتلُ أسيري ولا يقتل أحدٌ من أصحابي أسيرَه قال فقدمنا على النبي ﷺ فذكر له صُنعَ خالد فقال النبيُّ ﷺ ورفع يدَيه اللهمَّ إني أبرأُ إليك مما صنع خالدٌ مرَّتين. صحيح البخاري