مكتبة شاملة لخطب فضيلة الشيخ سالم الرافعي — استمع وحمّل وشارك
الدرس الحادي والعشرون
عن عمرو بن شعيب رضي الله عنه قال: امر رسول الله بالسبايا والأموال فحبست بالجعرانة ثم مضى رسول الله ﷺ حتى نزل قريبا من الطائف فضرب به عسكره، فقتل به ناس من أصحابه بالنبل، وذلك أن العسكر اقترب من حائط الطائف فكانت النبل تنالهم، ولم يقدر المسلمون على أن يدخلوا حائطهم، أغلقوه دونهم فلما أصيب أولئك النفر من أصحابه بالنبل وضع عسكره عند مسجده الذي بالطائف اليوم، فحاصرهم بضعا وعشرين ليلة. ابن إسحاق لَمَّا مَضَتْ خَمْسَ عَشْرَةَ مِنْ حِصَارِ الطَّائِفِ، اسْتَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَوْفَلَ بْنَ مُعَاوِيَةَ الدِّيلِيَّ، وَقَالَ: يَا نَوْفَلُ، مَا تَرَى فِي الْمُقَامِ عَلَيْهِمْ؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثَعْلَبٌ فِي جُحْرٍ، إِنْ أَقَمْتَ عَلَيْهِ أَخَذْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَضُرَّكَ. البداية والنهاية عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: لما حاصر رسول الله ﷺ الطائف فلم ينل منهم شيئاً قال إنا قافلون إن شاء الله فثقل عليهم، وقالوا: نذهب ولا نفتحه وقال مرة نقفل، فقال: اغدوا على القتال فغدوا فأصابهم جراح فقال: إنا قافلون غداً إن شاء الله فأعجبهم فضحك النبي ﷺ. البخاري ومسلم
الدرس العشرون
عن الأسود بن سريع رضي الله عنه قال أتيت رسول الله ﷺ وغزوت معه فأصبت ظهرا فقتل الناس يومئذ حتى قتلوا الولدان وقال مرة الذرية. فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، فقال ما بال أقوام جاوزهم القتل اليوم حتى قتلوا الذرية، فقال رجل يا رسول الله إنما هم أولاد المشركين، فقال ألا إن خياركم أبناء المشركين، ثم قال ألا لا تقتلوا ذرية ألا لا تقتلوا ذرية قال كل نسمة تولد على الفطرة حتى يعرب عنها لسانها فأبواها يهودانها وينصرانها. مسند أحمد بن حنبل
الدرس التاسع عشر
عن بريد بن عبد الله، عن أبي بردة، عن أبي موسى رضي الله عنه قال: لما فرغ النبي ﷺ من حنين بعث أبا عامر على جيش إلى أوطاس، فلقي دريد بن الصمة فقتل دريد وهزم الله أصحابه. قال أبو موسى: وبعثني مع أبي عامر فرمي أبو عامر في ركبته، رماه جشمي بسهم، فأثبته في ركبته، فانتهيت إليه فقلت: يا عم، من رماك فأشار إلى أبي موسى فقال: ذاك قاتلي الذي رماني ، فقصدت له فلحقته، فلما رآني ولى فاتبعته، وجعلت أقول له: ألا تستحي ألا تثبت فكف، فاختلفنا ضربتين بالسيف فقتلته، ثم قلت لأبي عامر: قتل الله صاحبك، قال: فانزع هذا السهم فنزعته فنزا منه الماء، قال: يا ابن أخي، أقرئ النبي صلى الله عليه وسلم السلام، وقل له: استغفر لي ، واستخلفني أبو عامر على الناس، فمكث يسيرا ثم مات، فرجعت فدخلت على النبي ﷺ في بيته على سرير مرمل، وعليه فراش قد أثر رمال السرير بظهره وجنبيه، فأخبرته بخبرنا وخبر أبي عامر وقال: قل له استغفر لي فدعا بماء فتوضأ ثم رفع يديه فقال: اللهم اغفر لعبيد أبي عامر، ورأيت بياض إبطيه ثم قال: اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك من الناس فقلت: ولي، فاستغفر فقال: اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه، وأدخله يوم القيامة مدخلا كريما. قال أبو بردة: إحداهما لأبي عامر، والأخرى لأبي موسى. صحيح البخاري
الدرس الثامن عشر
عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال: إني لمع رسول الله ﷺ آخذ بحكمة بغلته البيضاء قد شجرتها بها، قال: وكنت امرأ جسيما شديد الصوت، قال: ورسول الله ﷺ يقول حين رأى ما رأى من الناس: أين أيها الناس؟ فلم أر الناس يلوون على شيء، فقال العباس، اصرخ: يا لمعشر الأنصار، يا أصحاب السمرة، قال: فأجابوا لبيك لبيك! قال: فيذهب الرجل ليثني بعيره، فلا يقدر على ذلك، فيأخذ درعه، فيقذفها في عنقه، ويأخذ سيفه وترسه، ويقتحم عن بعيره، ويخلي سبيله، فيؤم الصوت، حتى ينتهي إلى رسول الله ﷺ، حتى إذا اجتمع إليه منهم مائة استقبلوا الناس فاقتتلوا. ابن اسحاق و في رواية اخرى عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال: شهدت مع رسول الله ﷺ يوم حُنَيْنٍ، فلَزِمْتُ أنا وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب رسول الله ﷺ فلم نفارقه، ورسول الله ﷺ على بَغْلَةٍ له بيضاء، فلما التقى المسلمون والمشركون وَلَّى المسلمون مدبرين، فطَفِقَ رسول الله ﷺ يَرْكُضُ بَغْلَتَهُ قِبَلَ الكفار، وأنا آخِذٌ بلِجامِ بَغْلَةِ رسول الله ﷺ أَكُفُّها إِرَادَةَ أن لا تُسرع، وأبو سفيان آخِذٌ برِكاب رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ: أي عباس، نادِ أصحاب السَّمُرَةِ. قال العباس - وكان رجلا صَيِّتًا - فقلت بأعلى صوتي: أين أصحاب السَّمُرَةِ، فوالله لكأن عَطْفَتَهُم حين سمعوا صوتي عَطْفَةَ البقر على أولادها، فقالوا: يا لبيك يا لبيك، فاقتتلوا هم والكفار، والدعوةُ في الأنصار يقولون: يا معشر الأنصار، يا معشر الأنصار، ثم قُصِرَتِ الدعوة على بني الحارث بن الخَزْرَجِ، فنظر رسول الله ﷺ وهو على بغلته كالمتطاول عليها إلى قتالهم، فقال: هذا حِينَ حَمِيَ الوَطِيسُ، ثم أخذ رسول الله ﷺ حَصَيَاتٍ فرمى بهن وجوه الكفار، ثم قال: انْهَزَمُوا ورَبَّ مُحَمَّدٍ، فذهبت أنظر فإذا القتال على هيئته فيما أرى، فوالله ما هو إلا أن رماهم بحَصياته، فما زِلْت أرى حَدَّهُم كَلِيلًا وأمرَهم مُدبرًا. صحيح مسلم
الدرس السابع عشر
عن شيبة بن عثمان رضي الله عنه قال: لما كان عام الفتح دخل رسول الله ﷺ مكة عنوة ، وغزا حنينا، قلت أسير مع قريش إلى هوازن، فعسى إن اختلطوا أن أصيب من محمد غرة، وتذكرت أبي وقتله حمزة، وعمي وقتله علي بن أبي طالب، فقلت: اليوم أدرك ثأري من محمد، وأكون أنا الذي قمت بثأر قريش كلها، وأقول: لو لم يبق من العرب والعجم أحد إلا اتبع محمدا ما تبعته أبدا، فكنت مرصدا لما خرجت له، لا يزداد الأمر في نفسي إلا قوة، فلما اختلط الناس، اقتحم رسول الله ﷺ عن بغلته وأصلت السيف، ودنوت منه أريد ما أريد - وفي رواية فلما انهزم أصحابه جئته من عن يمينه فإذا العباس قائم عليه درع بيضاء، فقلت: عمه لن يخذله، فجئته من عن يساره، فإذا بأبي سفيان بن الحارث فقلت: ابن عمه لن يخذله، فجئته من خلفه، فلم يبق إلا أن أسوره سورة بالسيف إذ رفع إلي فيما بيني وبينه شواظ من نار كأنه برق. فخفت أن يتمحشني فوضعت يدي على بصري، خوفا عليه ومشيت القهقرى وعلمت أنه ممنوع. فالتفت إلي وقال: "يا شيب ادن مني" فدنوت منه، فوضع يده على صدري وقال: "اللهم أذهب عنه الشيطان". فرفعت إليه رأسي وهو أحب إلي من سمعي وبصري وقلبي، ثم قال: "يا شيبة قاتل الكفار". قال: فتقدمت بين يديه أحب - والله - أن أقيه بنفسي كل شيء، فلما انهزمت هوازن رجع إلى منزله ودخلت عليه فقال: "الحمد لله الذي أراد بك خيرا مما أردت" ثم حدثني بما هممت به ﷺ. وفي رواية ابن إسحاق : قال شيبة بن عثمان بن أبي طلحة، أخو بني عبد الدار: قلت: اليوم أدرك ثأري من محمد، وكان أبوه قتل يوم أحد، اليوم أقتل محمدا . قال: فأدرت برسول الله ﷺ لأقتله، فأقبل شيء حتى تغشى فؤادي، فلم أطق ذاك، وعلمت أنه ممنوع مني. ابن سعد وابن عساكر
الدرس السادس عشر
عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال لما استقبلنا وادي حنين انحدرنا في واد أجوف خطوط له مضايق وشعاب. استقبلنا من هوازن شيء ، لا والله ما رأيت مثله في ذلك الزمان قط من كثرة السواد، قد ساقوا نساءهم وأبناءهم وأموالهم ثم صفوا صفوفا ، فجعلوا النساء فوق الإبل وراء صفوف الرجال، ثم جاءوا بالإبل والبقر والغنم، فجعلوها وراء ذلك لئلا يفروا بزعمهم فلما رأينا ذلك السواد حسبناه رجالا كلهم، فلما انحدرنا في الوادي، فبينا نحن في غبش الصبح إن شعرنا إلا بالكتائب قد خرجت علينا من مضيق الوادي وشعبه، فحملوا حملة رجل واحد، فانكشفت أوائل الخيل - خيل بني سليم - مولية وتبعهم أهل مكة وتبعهم الناس منهزمين ما يلوون على شيء وارتفع النقع فما منا أحد يبصر كفه. ابن هشام. عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله ، عن أبيه ، قال : خرج مالك بن عوف بمن معه إلى حنين ، فسبق رسول الله صلى الله عليه وسلم إليها ، فأعدوا وتهيئوا في مضايق الوادي وأحنائه، وأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فانحط بهم في الوادي في عماية الصبح. فلما انحط الناس ثارت في وجوههم الخيل فشدت عليهم ، وانكفأ الناس منهزمين لا يقبل أحد على أحد، وانحاز رسول الله ﷺ ذات اليمين يقول: "أيها الناس هلموا ، إني أنا رسول الله ، أنا محمد بن عبد الله" فلا ينثني أحد، وركبت الإبل بعضها بعضا. فلما رأى رسول الله ﷺ أمر الناس، ومعه رهط من أهل بيته ورهط من المهاجرين، والعباس آخذ بحكمة بغلته البيضاء، وثبت معه علي وأبو سفيان وربيعة ابنا الحارث، والفضل بن عباس وأيمن بن أم أيمن ، وأسامة ومن المهاجرين أبو بكر وعمر. ابن إسحاق