مكتبة شاملة لخطب فضيلة الشيخ سالم الرافعي — استمع وحمّل وشارك
الدرس الواحد والثلاثون كتاب الطهارة || باب التيمم / كتاب الحيض
الدرس الثلاثون كتاب الطهارة || باب التيمم
انْخَسَفَتِ الشَّمْسُ علَى عَهْدِ رَسولِ اللَّهِ ﷺ، فَصَلَّى رَسولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا نَحْوًا مِن قِرَاءَةِ سُورَةِ البَقَرَةِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وهو دُونَ القِيَامِ الأوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وهو دُونَ الرُّكُوعِ الأوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وهو دُونَ القِيَامِ الأوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وهو دُونَ الرُّكُوعِ الأوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وهو دُونَ القِيَامِ الأوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وهو دُونَ الرُّكُوعِ الأوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ انْصَرَفَ وقدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَقالَ ﷺ: إنَّ الشَّمْسَ والقَمَرَ آيَتَانِ مِن آيَاتِ اللَّهِ، لا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أحَدٍ ولَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذلكَ، فَاذْكُرُوا اللَّهَ. قالوا: يا رَسولَ اللَّهِ، رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلْتَ شيئًا في مَقَامِكَ ثُمَّ رَأَيْنَاكَ كَعْكَعْتَ؟ قالَ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنِّي رَأَيْتُ الجَنَّةَ، فَتَنَاوَلْتُ عُنْقُودًا، ولو أصَبْتُهُ لَأَكَلْتُمْ منه ما بَقِيَتِ الدُّنْيَا، وأُرِيتُ النَّارَ، فَلَمْ أرَ مَنْظَرًا كَاليَومِ قَطُّ أفْظَعَ، ورَأَيْتُ أكْثَرَ أهْلِهَا النِّسَاءَ قالوا: بمَ يا رَسولَ اللَّهِ؟ قالَ: بكُفْرِهِنَّ قيلَ: يَكْفُرْنَ باللَّهِ؟ قالَ: يَكْفُرْنَ العَشِيرَ، ويَكْفُرْنَ الإحْسَانَ، لو أحْسَنْتَ إلى إحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ كُلَّهُ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شيئًا، قالَتْ: ما رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ. صحيح البخاري
الدرس التاسع والعشرون كتاب الطهارة || باب التيمم
عن عائشة - زوج النبي ﷺ قالت : خسفت الشمس في عهد رسول الله ﷺ فصلى رسول الله ﷺ والناس فقام فأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع ، ثم قام فأطال القيام - وهو دون القيام الأول - ثم ركع فأطال الركوع - وهو دون الركوع الأول - ثم رفع فسجد ثم فعل في الركعة الآخرة مثل ذلك . ثم انصرف وقد تجلت الشمس . فخطب الناس فحمد الله ، وأثنى عليه ثم قال: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله. وكبروا ، وتصدقوا. ثم قال : يا أمة محمد ! والله ما من أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته. يا أمة محمد ! والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا.
سلسلة الفتاوى
الدرس الثامن والعشرون كتاب الطهارة || باب التيمم
عن أنس بن مالك قال قال رسول الله ﷺ وُلِدَ لِي اللَّيْلَةَ غُلَامٌ ، فَسَمَّيْتُهُ بِاسْمِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى أُمِّ سَيْفٍ في عوالي المدينة، امْرَأَةِ قَيْنٍ يُقَالُ لَهُ أَبُو سَيْفٍ ، فَانْطَلَقَ يَأْتِيهِ وَاتَّبَعْتُهُ ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى أَبِي سَيْفٍ وَهُوَ يَنْفُخُ بِكِيرِهِ ، قَدِ امْتَلَأَ الْبَيْتُ دُخَانًا ، فَأَسْرَعْتُ الْمَشْيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا سَيْفٍ أَمْسِكْ، جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَأَمْسَكَ فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِالصَّبِيِّ ، فَضَمَّهُ إِلَيْهِ وقَبَّلَهُ وشَمَّهُ. ثُمَّ دَخَلْنَا عليه بَعْدَ ذلكَ وإبْرَاهِيمُ يَجُودُ بنَفْسِهِ، فَجَعَلَتْ عَيْنَا رَسولِ اللَّهِ ﷺ تَذْرِفَانِ، فَقالَ له عبدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عنْه: وأَنْتَ يا رَسولَ اللَّهِ؟ فَقالَ: «يا ابْنَ عَوْفٍ إنَّهَا رَحْمَةٌ، ثُمَّ أَتْبَعَهَا بأُخْرَى، فَقالَ ﷺ: إنَّ العَيْنَ تَدْمَعُ، والقَلْبَ يَحْزَنُ، ولَا نَقُولُ إلَّا ما يَرْضَى رَبُّنَا، وإنَّا بفِرَاقِكَ يا إبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ». البخاري ومسلم وعن مكحول قال: دخل رسول الله ﷺ وهو معتمد على عبدالرحمن بن عوف وإبراهيم يجود بنفسه، فلما مات دمعت عينا رسول الله ﷺ، فقال له عبدالرحمن: أي رسول الله هذا الذي تنهى الناس عنه؟ متى يراك المسلمون تبكي يبكوا، قال: فلما سُرِّيَت عن رسول الله عَبْرَتُه قال: «إنما هذه رحمة وإن من لا يرحم لا يرحم، إنما ننهى الناس عن النِّيَاحَةُ، وأن يُنْدَبَ الرجل بما ليس فيه».. ثم قال: « لَوْلَا أَنَّهُ أَمْرٌ حَقٌّ ، وَوَعْدٌ صَادِقٌ ، وَأَنَّهَا سَبِيلٌ مَأْتِيَّةٌ ، وَأَنَّ أخْرَانَا سَتَلْحَقُ أولَانَا لَحَزَنَّا عَلَيْكَ حُزْنًا هُوَ أَشَدُّ مِنْ هَذَا». طبقات ابن سعد
الدرس السابع والعشرون كتاب الطهارة || باب التيمم
وعن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن : " إنك ستأتي قوما أهل كتاب فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، فإن هم أطاعوا لك بذلك ، فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة ، فإن هم أطاعوا لك بذلك ، فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم ، فإن هم أطاعوا لك بذلك ، فإياك وكرائم أموالهم ، واتق دعوة المظلوم ، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب " . وقال الإمام أحمد : عن معاذ بن جبل قال : لما بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن خرج معه يوصيه ، ومعاذ راكب ورسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي تحت راحلته ، فلما فرغ قال : " يا معاذ ، إنك عسى ألا تلقاني بعد عامي هذا ، ولعلك أن تمر بمسجدي هذا وقبري " . فبكى معاذ جشعا لفراق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم التفت بوجهه نحو المدينة فقال : " إن أولى الناس بي المتقون من كانوا وحيث كانوا " .
ثم أقام رسول الله ﷺ بقية شهر رمضان وشوالا وذا القعدة ، ثم بعث أبا بكر أميرا على الحج من سنة تسع ليقيم للمسلمين حجهم، وأهل الشرك على منازلهم من حجهم لم يصدوا بعد عن البيت، ومنهم من له عهد مؤقت إلى أمد، فلما خرج أبو بكر رضي الله عنه بمن معه من المسلمين، وفصل عن المدينة أنزل الله عز وجل هذه الآيات من أول سورة التوبة براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر إلى قوله: وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله إلى آخر القصة. لما نزلت "براءة " على رسول الله ﷺ، وقد كان بعث أبا بكر الصديق رضي الله عنه، ليقيم للناس الحج ، قيل له : يا رسول الله ، لو بعثت بها إلى أبي بكر . فقال : "لا يؤدي عني إلا رجل من أهل بيتي" . ثم دعا علي بن أبي طالب فقال : "اخرج بهذه القصة من صدر "براءة " وأذن في الناس يوم النحر إذا اجتمعوا بمنى : ألا إنه لا يدخل الجنة كافر ، ولا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان ، ومن كان له عند رسول الله ﷺ عهد فهو له إلى مدته" . فخرج علي بن أبي طالب على ناقة رسول الله ﷺ العضباء حتى أدرك أبا بكر الصديق فلما رآه أبو بكر قال : أمير أو مأمور ؟ فقال : بل مأمور . ثم مضيا فأقام أبو بكر للناس الحج ، والعرب إذ ذاك في تلك السنة على منازلهم من الحج التي كانوا عليها في الجاهلية ، حتى إذا كان يوم النحر ، قام علي بن أبي طالب فأذن في الناس بالذي أمره به رسول الله ﷺ، وأجل الناس أربعة أشهر من يوم أذن فيهم ليرجع كل قوم إلى مأمنهم وبلادهم، ثم لا عهد لمشرك ولا ذمة إلا أحد كان له عند رسول الله ﷺ عهد ، فهو له إلى مدته ، فلم يحج بعد ذلك العام مشرك ، ولم يطف بالبيت عريان ، ثم قدما على رسول الله ﷺ. ابن إسحاق
-